قيودا له ، وإنما تكون قيودا للحكم الطارئ عليه ، فنجاسة الماء الخاص المتغير
بقيد بقاء تغيره لا ترجع إلى أخذ التغير قيدا في الماء النجس ، بل إلى أخذه
للحكم بنجاسته الذي هو مفاد الهيئة ، فيدخل في محل الكلام من امتناع تقييد
المعنى الحرفي .
نعم ، لا بأس بتقييد الكلي بالأحوال ، لأنها مخصصة ومفردة له ، كتقييد
الانسان الذي تقبل شهادته بالعدالة .
الثالث : ما يظهر من سيدنا الأعظم ( قدس سره ) في مبحث الواجب
المشروط - توجيها لما سبق من المحقق الخراساني ( قدس سره ) - من أن المعنى
الحرفي وإن كان جزئيا ، ومنه النسبة الطلبية الخاصة ، إلا أن تخصص النسب
إنما هو بتخصيص أطرافها ، فيجوز تخصيصها بخصوصية الشرط .
وفيه : أنه إن أريد أن الشرط طرف للنسبة الطلبية ، فمن الظاهر أن
أطراف النسبة الطلبية في الواجب المشروط والمطلق ليس إلا الطالب والمطلوب
منه والمطلوب ، وليس الشرط طرفا لها ، بل هو خارج عنها ، له نحو من الدخل
فيها ، وإنما يتجه ذلك في خصوص بعض النسب ، التي تقوم بأطراف قليلة تارة
وكثيرة أخرى ، كنسبة التعاند التي تتضمنها القضية المنفصلة ، فكما يقال : ( إما
أن يكون في الدار زيد أو عمرو ) ، يقال : ( إما أن يكون في الدار زيد أو عمرو
أو خالد ) ، من دون تبدل في حقيقة النسبة ، ولا يكون الطرف الزائد قيدا
فيها ، بل مقوما لها كسائر أطرافها ، وليس هو كالشرط في النسبة الطلبية .
وإن أريد أن دخل الشرط في النسبة الطلبية موجب لنحو من التحديد
لها فهو وإن كان مسلما في الجملة ، إلا أنه لابد من توجيه دخله فيها ، بعد
فرض عدم تقومها به ، لخروجه عن أطرافها ، لان أخذه في النسبة نفسها راجع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٣