المشروط من أن جزئية الطلب المنشأ - لكونه معنى حرفيا - إنما تمنع من تقييده
بعد إنشائه ، لا من إنشائه مقيدا من أول الأمر .
وكأن مراده بذلك أن التقييد المصطلح يبتني على كون المراد من
موضوعه الذات القابلة للتقييد والاطلاق ، وجعلها طرفا لنسبة التقييد مع
القيد ، فيختص بالكلي الصالح في نفسه للسريان والشمول ، دون الجزئي ، إلا
أنه يمكن قصر الجزئي وتضييقه بوجه آخر ، بأن يراد منه - ابتداء - واجد
القيد ، فلا يحتاج حينئذ للتقييد ، ويكون الشرط - في المقام - متمحضا في
القرينية على إرادة واجد القيد من الطلب ، من دون أن يرجع للتقييد .
ويشكل - مضافا إلى ما هو المرتكز من عدم اختلاف مفاد الهيئة حال
وجود القيد عنه حال عدمه تمحض الشرط في القرينية المذكورة ، بل هو
مبتن على نحو من التقييد ، نظير القيود الواردة على الماهية القابلة لذلك - بأن
امتناع تقييد الجزئي ليس من حيثية لحاظ التقييد ، كي لا يلزم في الوجه الذي
ذكره ، بل لعدم شيوعه وسريانه ، وهو يقتضي امتناع التضييق فيه مطلقا ،
سواء كان بالتضييق أم بإرادة المقيد ابتداء .
إلا أن يرجع ما ذكره إلى إرادة جزئي آخر مباين للجزئي الذي لم
يتضيق مفهوما وحقيقة ، يكون إلى إرادة جزئي آخر مباين للجزئي الذي لم
يتضيق مفهوما وحقيقة ، يكون الاختلاف بينهما كالاختلاف بين الكبير
والصغير . لكنه خروج عن مفروض الكلام من كون المقيد من سنخ المطلق ،
مؤدى بنفس أداته .
الثاني : ما ذكره بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من أن الجزئي
لا يقبل التقييد الافرادي دون الأحوالي .
وفيه : أن الأحوال لما لم توجب تحصص الجزئي وتفريده امتنع كونها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٢