مصححا لاعتبارها .
بل المراد كونه موجبا لنحو من التضييق لها في مقام الاستعمال ، ويكون
أثره تضييق ما يطابقها في الخارج ، بخلاف ما لو لم يذكر الشرط ، فالوجوب
الخارجي المصحح لاعتبار النسبة الطلبية ، والمتحقق بسببها كما يكون له نحو
من السعة مع عدم تقييدها بالشرط يكون مضيقا ومختصا بحال وجود الشرط
في الخارج مع تقييدها به .
التنبيه الثاني : سبق أن الحروف والهيئات تارة : تتمحض في كونها
موجدة لمعانيها من دون نظر للخارج ، كحروف التمني ، والاستفهام ، وهيئة
الامر ، وغيرها . وأخرى : تكون مسوقة لايجاد نحو من الربط والنسب
الكلامية بداعي الحكاية عما يكون مصححا لاعتبارها في الخارج .
أما الأولى فهي متمحضة في الانشاء ، ولا تتصف بالصدق والكذب .
وأما الثانية فإن كانت نسبا ناقصة كانت قيودا للنسب التامة أو
لموضوعاتها ، وإن كانت نسبا تامة صدق الخبر عليها ، واتصفت بالصدق
والكذب بلحاظ مطابقتها للخارج المحكي بها ، وعدمها . إلا أنها قد تخرج
عن ذلك ويقصد بها الانشاء وإيجاد مضمونها اعتبارا ، كما في صيغ العقود
والايقاعات ، وقد وقع الكلام في منشأ الفرق بين الامرين .
وظاهر المحقق الخراساني ( قدس سره ) تعدد وضع الهيئة بلحاظ اختلاف
الداعي للاستعمال ، مع وحدة المعنى الموضوع له والمستعمل فيه ، فالخبر
موضوع للمعنى ليستعمل فيه بداعي الحكاية عنه ، والانشاء موضوع له
ليستعمل بداعي تحققه وثبوته .
لكنه يشكل : - مضافا إلى ما يأتي من اختلاف المعنى فيهما - بأن تعدد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٦