وليس معنى هذا أن يشجع آل البيت على البطالة ، والتسكع
والخمول ، اعتمادا على ما يصلهم من الهدايا والصدقات التي هم أحق
الناس بها ، إكراما لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نعم هم أحق الناس بها ،
وإن كانت قي الأصل محرمة عليهم . . شرط أن يعمل القادر منهم على
العمل ، فما أحتاج إليه - بعد الكد والكدح والجد - سدد له من الزكاة ، إن
لم يجد من أقربائه ومن أهل الفضل من يقوم له بذلك .
ومع ذلك فعلى المسلمين ألا يضطروا آل البيت للأكل من الزكاة ،
ولا للأكل من حرام . . لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز :
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى مثلها مثل
الإيمان ، يمكن أن يدعيها أي أحد ، ولا يصدق هذه الدعوى إلا العمل ،
فالله تعالى إذا قال : ( الذين آمنوا . . . ) كثيرا ما يردفها بقوله تعالى
( وعملوا الصالحات ) لأن الإيمان هو ما وقر في القلب ، وما وقر في
القلب لا يعلمه إلا الله ، وإنما يصدقه العمل . . فكذب من يدعي مودة أهل
البيت ثم يتقاعس عن نصرتهم ، أو الإحسان إليهم ، وبذل الوسع في تحقيق
مطالبهم بل وتقديم الصالحين منهم على نفسه وولده وكل عزيز لديه . . .
فما بالك بمن يؤذيهم أو يغمطهم حقوقهم .
إذا كان في أكل المحتاج من آل البيت للزكاة أو الصدقة إثم ، فإنما
إثمه على الأغنياء الذين ينامون عن حقوق آل البيت التي دعا إليها القرآن
في صريح آياته ، وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثبات الصحيح من
أحاديثه .
من هذا نرى أننا لا نطلق إباحة الزكاة لأهل البيت ، وإنما نقيدها بما
رأيت من القيود : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ، وقد يعود
الإثم على من اضطره إلى ذلك .
والله يقول الحق . . وهو يهدي السبيل .
هامش
( 1 ) الشورى 23 .