والسلام : " ( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ) " قال
الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم : " ( ومعنى أوساخ
الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم ، كما قال تعالى : ( خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ، والتنويه بطهارتهم ، رضي الله عنهم ) .
ولهذا لم يكونوا يأخذون شيئا من الصدقات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولا بعد ذلك ، وكانوا يأخذون نصيبهم من خمس الغنائم ، يقول الله تبارك
وتعالى في سورة الأنفال : ( واعملوا أنما غنمتم من شئ فأن الله خمسه
وللرسول ولذي القربى ( 1 ) . . . ) الآية . قال المفسرون قوله تعالى
( وللرسول ) أي سهم من الخمس يعطى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( ولذي
القربى ) أي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم ، عد بعضهم - وعلى
رأسهم الإمام الشافعي - بني المطلب من ذوي القربى المشار إليهم . .
( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) كل هؤلاء في الخمس .
وبهذا الخمس الذي يشترك فيه آل البيت مع غيرهم ، كان قرابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنى عن الزكاة لقضاء حاجاتهم والحصول على متطلبات
معاشهم ، وكان خيار الناس من الأثرياء يهادونهم تحببا إليهم لقرابتهم من
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الشريف : " تهادوا تهابوا " ، والهدية لهم
جائزة ، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل من الهدية .
ودار الزمان دورته ، فضعفت شوكة المسلمين ، ولم تعد لهم
انتصارات ولم تعد لهم غنائم ، فضعفت ثم توقفت الإمدادات لآل البيت
لأن المصدر الرئيسي كان الغنائم ، ولا غنائم . . وكانت الدنيا فيها بقية من
الخير ، فكان بعض الموسرين والأثرياء يجرون لهم ما يغنيهم عن المسألة ،
وتكفف الناس ، ولا يحوجهم إلى أحد ، صدقة من أي نوع . . .
أما اليوم ، فقد أصبح الحال كما نرى ؟ فماذا يفعل آل البيت والحال
هذه ؟
هامش
( 1 ) الأنفال 41 .