من رسول الله وهي بنت تسع عشرة سنة ، وعاشت حتى بلغت السادسة
والستين وقد حرم الله عليها وعلى سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم الزواج ، فعاشت
حياتها عفيفة شريفة طاهرة حصانا رزانا ؟ ؟ ؟ ، راضية صابرة ، ما ندبت حظها من
الرجال ، فقد فازت بالنصيب الأوفى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشرف الذي لا
يدانى ، والمنزلة الرفيعة من الجنة ، وكانت بذلك المثل والأسوة الحسنة
لكل امرأة مسلمة يموت عنها زوجها وهي شابة فترغب عن الزواج
رعاية لأولادها ، أو يرغب عنها الرجال لأمر قد كتبه الله عليها ، وأثبتت
أن المرأة إنسان عظيم يملك من أمر نفسه الزمام ، فلا تتحكم به
غريزة ، ولا يميل به هوى ، وكانت بذلك المثل الأعلى في الزهد بمتاع
الدنيا وزينتها .
وكيف لا تكون كذلك وهي سليلة أبي بكر الصديق ، أعظم رجل
عرفته الأرض بعد النبيين ، أخذت عنه ميراثها من صفاة النفس وصدق
الإيمان ، ونبل الغاية ، ومن الشرف والسيادة ثم انتقلت إلى بيت النبوة
ومهبط الوحي ، وعاشت مع أزهد رجل في الدنيا ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وتلقت الدرس العظيم في الزهد يوم نزل القرآن الكريم يخيرها ويخير
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بين الحياة الدنيا وزينتها ، وبين الله ورسوله والدار
الآخرة فكانت أول من اختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وأبت أن تشاور
أبويها في ذلك ، ولم تكن يومها غرة صغيرة ، بل كانت مدركة عاقلة من
أذكى النساء وأعلمهن !
رضي الله عنها وعن سائر زوجاته الطيبات .
( مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته "
ومما يجمل ذكره في هذا السياق أسلوب حياته ، ونمط عيشة في بيته
مع أهله عليه الصلاة والسلام ، فقد كان أزهد الناس بمتع الحياة ولذائذ
العيش ، لا يأخذ من ذلك إلا ما لا بد منه ولا غنى عنه ، وبمقدار ما تدعو
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 227
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص٢٢٧