رضي الله عنها ، وبركة على أبي بكر رضي الله عنه ، وبركة على المسلمين
إلى يوم القيامة .
أما بركة هذا الزواج على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان أول زواج ببكر ،
وهي البكر الوحيدة من زوجاته الطاهرات ، ولذلك كانت أحب زوجاته إلى
قلبه ، يحيطها بعطفه وبره ورحمته حتى كان كل نسائه يغبطنها على هذه
المنزلة ، ويغرن منها غيرة الأنثى من ضرتها الأثيرة ، ومن من المسلمين لا
يسر بسرور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويأنس لأنسه ويرضى لرضاه ، ويهوى هواه ، إلا
أن يكون من أدعياء الحب ، ضعفاء الإيمان ، أو ممن في قلوبهم مرض
والعياذ بالله .
ومن الذي يجرؤ على أن يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحله الله له
ولكل مؤمن من أمته إذا أدى حقوق الله ، وحقوق العباد ؟ !
ومن الذي ينكر أن أطراف هذا الزوج أشرف الأطراف ، الله الذي
أحل ذلك له ولغيره ، وقد رأينا ما جاء في حديث البخاري ومسلم
والترمذي : ( أن جبريل جاء بصورتها في خرقة من حرير خضراء إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ) ، ثم النبي المؤيد
بالوحي ، ثم أبو بكر رضي الله عنه صاحب رسول الله وصديقه وصديقه
وصاحبه في الغار ، وأفضل أصحابه أجمعين بشهادة الصحابة أجمعين .
والطرف الرابع هو عائشة أم المؤمنين وأعظم نساء عصرها رضي الله
عنها .
أما الذين يبدون غيرتهم على الأنثى الصغيرة أن يتزوجها من هو في
سبن أبيها فنقول : ليست هذه هي القاعدة ، ولكنها الاستثناء ، ورب استثناء
خير من قاعدة .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعامل عائشة أكرم معاملة ، وما كانت تشعر
قط بفارق السن ، لأن زوجها الرؤوف الرحيم الطيب الطاهر الذي استطاع
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 224
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص٢٢٤