تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إليه الضرورة ، وهو أمر قد ذاعت شهرته ، وعرف عنه لدرجة تدعو إلى العجب والتأمل ! ! عن عروة عن عائشة أنها كانت تقول : " والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار . قلت : يا خالة فما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان ، التمر والماء ، إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منائح ، وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا " ( 1 ) . ولم يكن تقشفه عن فقر وقلة مال ، فقد فتح له من الأرض ، وجاءته الغنائم وكثرت لديه الأموال ، وشبع أفقر الناس ، وفاضت يداه بالعطاء السخي عن جابر رضي الله عنه : ( ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا ) ( 1 ) وعن أنس رضي الله عنه قال : ( ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وإن كان الرجل يسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها ) ( 2 ) . لقد اختار لنفسه ولأهله هذا النمط الفريد من الحياة زهدا في الدنيا وزينتها ، وإيمانا بأن متاعها قليل ، وأن الآخرة خير لمن اتقى ، ورغبة فيما أعده الله لعباده المتقين ، وليكون بيته صلوات الله وسلامه عليه منارة يهتدي بها المسلمون إلى يوم القيامة ، يجد فيها الفقراء عزاء لما يواجهون من ضيق وحرمان ، مهما بلغ فلن يصل إلى ما كان عليه حال النبي صلى الله عليه وسلم . وأزواجه الطيبات الطاهرات ، ويجد فيها الأغنياء والمنعمون داعيا إلى التخفيف من المغريات والتقليل من الانغماس في الملذات ، وعدم الاغترار بالشهوات ، وليكون النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة لأمته في الغنى والفقر وفي السراء
هامش
( 1 ) متفق عليه . ( 2 ) رواه مسلم .
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 228 | محمد عبده اليماني