عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه مر بقوم
بين أيديهم شاة مصلية ، فدعوه فأبى أن يأكل ، وقال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ( 1 ) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة
عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير ( 1 ) .
فهل بعد هذا كلام لأحد كائنا من كان ، إلا أن يكون عدوا لله
ورسوله وفي قلبه مرض ، وهل لأحد أن يتقدم بين يدي الله ورسوله
برأي يعارض حكم الله ، ويخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . . وقد نهى الله
عن ذلك أشد النهي فقال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين
يدي الله ورسوله . . . )
إن الإسلام دين الله المكمل ، وإن تشريعه هو التشريع الشامل الذي
يسع الناس أجمعين ، ويسع أحوالهم على اختلاف الأزمنة والأوضاع .
ولا ينبغي لأحد أن يفهم أن الإسلام يترك للآباء أن يزوجوا بناتهم -
بغير الكفء - حسب ما تدعوهم إليه أهواؤهم ، أو تحقيقا لمصالحهم
ومنافعهم المادية فيجعلوا ذلك صفقة تجارية ينالون بها عرضا من الدنيا ،
ولا يفعل ذلك إلا معتد ظالم .
لقد جعل الإسلام للزواج شروطا لا يتم إلا بها ، وجعل للبنت الحق
في إبداء رأيها وأعطاها الحق في رفض من تشاء من الرجال إذا لم يكن
كفؤا لها ، وجعل للقاضي ولاية عامة يستطيع بها أن يمنع أي زواج يقوم
على الظلم ، أو يحيد عن سنة الحق ، وللفقهاء في ذلك كلام كثير ، وآراء حكيمة
تدل على سمو هذا التشريع وعظمته وخلوده وصلاحه لكل حال وزمان .
وحين يحل الإسلام للفتاة أن تزوج دون البلوغ ، أو أن تزوج لرجل
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، والمصلية : المشوية .
( 2 ) متفق عليه . وانظر باب ( فضل الزهد . . . . ) في رياض الصالحين .