مغفرة ورزق كريم ) ( 1 ) ، وأكرم به من شرف عظيم لعائشة كلما تلا
التالون سورة النور ، أو سورة الأحزاب ، وكلما تحدث المتحدثون
بأحاديث عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن بركة هذا الزواج عليها أنها كانت سفيرة النساء إلى زوجها
الكريم يسألنها في خاصة شؤونهن فتحمل إليهن جوابه ، أو تدخلهن عليه
فيسمع منهن ويسمعن منه جواب ما سألن عنه !
ومن بركة هذا الزواج أنها صارت في حياته ، وبعد وفاته فقيهة
النساء ، ومعلمة الرجال يضربون إليها أكباد الإبل من كل فج عميق ليسألوها
في مسائل الفقه ، ويسمعوا منها حكم الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم !
ومن بركة هذا الزواج أنها نقلت إلى المسلمين دقائق حياة النبي صلى الله عليه وسلم
في بيته ومع أهله ، وفي عبادته وقيامه ، وفي تبتله وبكائه ، وفي زهده
وورعه ، وفي سفره وإقامته ، وفي غزواته وحربه ، وفي أكله وشرابه ولباسه ،
وفي حجه وعمرته ، وفي كل شأن من شؤونه . ولقد كان زواجه بعائشة
إحدى حكم الله في حفظ حياة نبيه ومعرفة دقائقها ممن عندها الخبر اليقين
بلا شك ولا ريب !
ومن بركة هذا الزواج على أبيها أبي بكر رضي الله عنه أنه أضاف
إلى رابطة الإيمان ورابطة الصداقة ورابطة الصديقية ، رابطة النسب
والصهر ، فازدادت هذه الصلات عمقا على عمق ، وقوة على قوة حتى كان
من آخر ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفاه الله به أن خاطب
المسلمين بمكانة أبي بكر وفضله ومعروفه ومآثره ، وأمر أن تسد كل خوخة
في المسجد ( باب ) إلا خوخة أبي بكر التي ما تزال في غرب المسجد ،
وستبقى إلى آخر الزمان بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل كنيته الكريمة .
ومن بركة هذا الزواج على نساء المسلمين إلى يوم القيامة أنها تأيمت
هامش
( 1 ) الأحزاب 26 .