كخصوصية وجوب قيام الليل عليه ، وخصوصية تحريم الصدقة عليه وعلى
آل بيته وخصوصية عدم توريثه ، وخصوصية نسائه في مضاعفة العذاب على
الفاحشة ، ومضاعفة أعمالهن الصالحة بنص القرآن الكريم : ( يا نساء النبي
من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على
الله يسيرا . ومن يقنت منكن لله ورسوله نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا
كريما ) ( 1 ) .
ثم نزل القرآن بتحريم زواجه بغيرهن : " لا يحل لك النساء من بعد
ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان
الله على كل شئ رقيبا " ( 2 ) .
ولو نظرنا في حكمة تحليل أزواجه له لرأيناها في غاية الكمال
والجمال والرحمة والإحسان ، لأنه لو كلف بتطليق بعض نسائه لوقع هذا
الطلاق على النسوة المهاجرات اللاتي ترملن وهن غير مشهورات بجمال ،
ويكون ذلك خلاف ما كان قد قصد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوجهن ، كما يكون
حطا لأقدارهن ، وخدشا لكرامتهن بعد أن شرفهن الله بالانتساب إلى أشرف
بيت عرفته الأرض ، والاقتران بأشرف المرسلين ، وخاتم النبيين ، ولو وقع
منه تطليق لكان ذلك منافيا لخلقه العظيم ، ورحمته ورأفته التي شملت
العالمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون
من المطلقين ! !
أضف إلى ذلك أن الله عز وجل قد أنشأ صلة الأمومة الشعورية بين
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وجميع المؤمنين : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وأزواجه أمهاتهم . . " ثم حرم زوجاته من بعده على المؤمنين ، وعد ذلك
إيذاء للرسول صلى الله عليه وسلم ، واعتداء على شرف النبوة العظيم ، وجعل ذلك أمرا
عظيما . ( . . وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من
هامش
* الأحزاب 3 - 31 .
( 2 ) الأحزاب 6 .