بحس المرأة المجرية تدرك أن هواه مع غيرها ، فأشفقت أن يطلقها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض الروايات أنه كاد أن يطلقها - فقالت له :
" أمسكني والله ما بي إلى الأزواج من حرص ، ولكنني أحب أن يبعثني الله
يوم القيامة زوجا لك ، وأهب ليلتي لعائشة ، وإني لا أريد ما تريد النساء ،
ووافقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الأمر ، وجعل ليلتها لعائشة حتى يشعرها أنه قبل
هبتها ، ثم قسم لها ليلتها مثل بقية أزواجه بعد حين ليشعرها بأنه لا يجفوها
ولا يهملها ( 1 ) .
وقد حجب مع الرسول حجة الوداع ، وكانت مع أمثالها من
الضعفاء سببا في التيسير على الأمة في كثير من أعمال الحج كالتبكير
بالنفرة من مزدلفة والرمي قبل الفجر والإفاضة إلى مكة رضي الله
عنها ( 2 ) .
وظلت عنده صلى الله عليه وسلم زوجا بارة وأما للمؤمنين - حتى توفي عنها صلى الله عليه وسلم ،
وامتدت بها الحياة بعده حتى توفيت في أواخر خلافة عمر رضي الله عنه ( 3 ) .
رحم الله سودة ، ما أبرها برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أحرصها على قربه
وحبه ، وحب هواه ، رضي الله عنها .
هامش
( 1 ) البخاري رقم ( 5212 ) في ( النكاح ) باب ( المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ) من حديث
عائشة - رضي الله عنها - أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم
لعائشة بيومها ويوم سودة . " فتح الباري " ( 9 / 312 ) ، وأخرجه أيضا في ( الهبة ) وزاد في
آخره " تبتغي بذلك رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ومسلم رقم ( 1463 ) في ( الرضا ع ) باب
( جواز هبتها نوبتها لضرتها ) ( 2 / 1085 ) ، وأبو داود رقم ( 2135 ) في ( النكاح ) باب ( في
( القسم بين النساء ) ( 2 / 600 ) ، والترمذي ( 3040 ) في التفسير ( 5 / 232 ) .
( 2 ) البخاري رقم ( 1680 ، 1681 ) في ( الحج ) باب ( من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون
بالمزدلفة ويدعون . . ) فتح الباري ( 3 / 526 ) . ومسلم رقم ( 1290 ) في ( الحج ) باب
( استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي قبل
( زحمة الناس ، واستحباب المكث لغيرهم حتى يصلوا الصبح بالمزدلفة ) ( 2 / 939 )
والنسائي ( 5 / 262 ) في ( الحج ) باب ( الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في " تاريخه " ( 1 / 49 ) وذكره ابن عبد البر في " الإستيعاب " ( 4 / 324 ) .