حتى وصل إليه من بينهم فشدخ رأسه وافترسه من دونهم ( 1 ) .
أما أخوة عتبة فأسلم يوم الفتح ، وأما أبواهما أبو لهب ، وأم جميل ،
فقد كانا من أشد الناس كيدا وحقدا وأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك نزل
فيهما : ( تبت يدا أبي لهب وتب . ما أغني عنه ماله وما كسب . سيصلى نارا
ذات لهب . وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ) .
ولم يلبث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن تزوج رقية . فكانا أبهى
وأجمل عروسين جمعا إلى شرف الإيمان وبهاء الطلعة عز المحتد وكرم الأرومة .
وحين اشتد أذى قريش وتطاولها على المسلمين أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم
بالهجرة إلى الحبشة ، فكان أول من هاجر عثمان وزوجته رقية ، وكان معهم
من المهاجرين الأوائل من كان .
وحملت في غربتها ، وأجهضت ، وولد لها عبد الله ، وعادت مع من
عاد حين سمعوا أن قريشا آمنت ، ولكنهم وجدوا أن قريشا سائرة في غيها
تعذب المسلمين ، وتطاردهم فصبروا إلى الليل حتى دخلوا في جوار بعض
سادات قريش ، مثل أبي طالب ، والوليد بن المغيرة .
ثم جاءت الهجرة إلى المدينة ، فهاجرت السيدة رقية مع زوجها
عثمان بن عفان إلى المدينة وقد توفي ولدها في عامه السادس بنقر ديك .
ومرضت هي - قيل بالحصبة - في وقت غزوة بدر ، وتخلف لهذا عثمان
رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرضها ، وماتت مع مقدم زيد بن
حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا بنصر المسلمين في بدر وعثمان قائم
على قبر رقية يدفنها . ودفنت بالبقيع .
رضي الله عن السيدة رقية ذات الهجرتين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 539 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه
الذهبي . وأبو نعيم في " دلائل النبوة " ( 163 ) ، والبيهقي في " الدلائل " ( 2 / 338 ) وراجع
كلام ابن حجر في " الكافي الشافي تخريج أحاديث الكشاف ( 160 ) والهيثمي في " مجمع
الزوائد " ( 6 / 18 - 19 ) .
( 2 ) الحاكم في المستدرك ( 4 / 47 - 48 ) ، طبقات ابن سعد ( 8 / 36 ) المعرفة والتاريخ ليعقوب
ابن سفيان ( 3 / 159 ، 269 ) مجمع الزوائد ( 9 / 217 ) الإصابة لابن حجر ( 4 / 304 ) .