فبات الناس يدوكون ( 1 ) ليلتهم أيهم يعطاها . فلما أصبح الناس غدوا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها . قال عمر بن الخطاب ما
أحببت الإمارة إلا يومئذ ، قال فتساورت ( 2 ) لها رجاء أن أدعى لها .
فقال صلى الله عليه وسلم : " أين علي بن أبي طالب " .
فقيل له : هو يا رسول الله يشتكي عينيه .
قال صلى الله عليه وسلم : " فأرسلوا إليه " فأتي به فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ،
ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية .
فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا .
فقال صلى الله عليه وسلم :
" انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم
بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير
لك من أن يكون لك حمر النعم " . ففتح الله على يديه .
وجاء في رواية : فما لحق به آخر أصحابه حتى فتح على أولهم .
وفي أخرى : " فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح لأولهم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي يخوضون ويتحدثون في ذلك . النووي على مسلم ( 15 / 178 ) .
( 2 ) أي تطلعت لها ، وحرصت عليها ، وتطاولت وأظهرت وجهي ليراني رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيتذكرني .
وإنما حرص عليها عمر - رضي الله عنه - لما دلت عليه الإمارة من محبته لله ولرسوله
ومحبتهما له والفتح على يديه ، النووي على مسلم : ( 15 / 176 ) .
( 3 ) البخاري رقم ( 2942 ، 2975 ، 3009 ، 3701 ، 3702 ) في ( الجهاد ) باب ( دعاء
النبي صلى الله عليه وسلم ) وباب ( فضل من أسلم على يديه رجل ) وفي ( فضائل الصحابة ) باب ( مناقب
علي - رضي الله عنه - ) وفي ( المغازي ) باب ( غزوة خيبر ) .
ومسلم : رقم ( 2406 ، 2407 ) في ( فضائل الصحابة ) باب ( من فضائل علي بن أبي
طالب - رضي الله عنه - ) 4 / 1871 ) . وابن ماجة في ( المقدمة ) ( 117 ) باب ( فضل علي
بن أبي طالب ) . وأحمد في " المسند " ( 1 / 99 ، 5 / 353 ) وفي ( الفضائل ) ( 987 ، 988 ،
1036 ، 1037 ) وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 62 ) وفي " معرفة الصحابة " ( 1 / 297 ) فما
بعدها ، " البغوي في شرح السنة " ( 14 / 111 - 112 ) والبيهقي في " دلائل النبوة "
( 4 / 205 ) .
أما عن الحديث فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " ( 3 / 11 ) وهذا الحديث
من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرأون منه ولا يتولونه ولا يحبونه - كالخوارج -
فإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه يحب الله ورسوله .