وهو رابع الخلفاء الراشدين ، وأقرب العشرة المبشرين بالجنة إلى
الرسول نسبا ، وأحد الستة أهل الشورى . .
وهو الفتى الذي لم يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن نشأ في حجره صلى الله عليه وسلم
إلى أن توفاه الله .
وهو يعرف هذا الشرف ويعتز به حيث يقول : " تعلمون موضعي من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في
حجره صلى الله عليه وسلم ، وأنا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني فراشه ، ويمسني جسمه
ويشمني عرقه ، وما وجد لي من كذبة في قول ، ولا خطلا في فعل ، وكنت
أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من صفاته علما ويأمرني
بهذا الاقتداء " .
هذا علي بن أبي طالب زوج فاطمة ذات المجد واليقين ، بنت خير
المرسلين كرم الله وجهه ، لم ينحن لصنم أبدا ، وهو أول من أسلم من
الفتيان ، وأول من صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كان نبيلا في السلم ، ونبيلا في الحرب ، ومن تكريم الله له أنه لم
يقع بصره على عورة قط .
ويكفيه شرفا أن نزلت فيه الآية الكريمة : ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( الآية 33 / الأحزاب ) فقد دعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين وألقى عليهم برده قائلا :
" اللهم هؤلاء أهل بيتي " ( 1 ) وقال عنه يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولا ه ، اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه الترمذي الجزء الأول منه برقم ( 3713 ) في ( المناقب ) ( مناقب علي بن أبي طالب -
رضي الله عنه - ) ( 5 / 591 ) وقال حسن صحيح . والحاكم في " المستدرك " " مطولا ،
وقال : صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي والنسائي في فضائل الصحابة " برقم ( 45 )
وفي " خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه " ص ( 84 ) فما بعدها ،
" وأحمد في المسند " وفي " الفضائل " والبزار ، والطبراني ، وأبو يعلى ، وغيرهم . قال
الشوكاني في " در السحابة " ص ( 208 ، 209 ، 210 ) أخرجه أحمد البزار بإسناد رجاله
رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة - وقال - أيضا - وأخرجه رجال الصحيح غير فطر
بن خليفة وهو ثقة - وقال - أيضا - وأخرجه الطبراني في " الكبير " بإسناد رجال ثقات من
حديث حبشي بن جنادة .
وقد روى الحديث من طرق كثيرة ، وأسانيده عديدة ، وروايات مختلفة فراجع :
" المسند للإمام أحمد " ( 1 / 84 ، 88 ، 119 ، 152 ، 4 / 368 ، 370 ، 372 ، 373 ،
5 / 347 ، 366 ، 370 ، 219 ) و " فضائل الصحابة " له رقم ( 959 ، 992 ، 1167 ،
1177 ) و " المعجم الكبير " للطبراني : ( 4 / 20 ، 207 ، 5 / 196 ، 221 ، 230 ، 231 )
وابن حبان ( 2205 - موارد ) والبزار ( 3 / 188 ، 189 ، 190 - كشف الأستار ، " مشكل
الآثار " ( 2 / 307 - 309 ) كنز العمال ( 11 / 608 - 610 ، 13 / 134 ) .
وقد عقد الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 103 ) ( باب قوله صلى الله عليه وسلم " من كنت مولاه
فعلي مولاه " وذكر فيه طرقا كثيرة جدا .
وقال ابن حجر : هذا الحديث كثير الطرق جدا استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها
صحاح ومنها حسان . فتح الباري ( 7 / 74 ) . وذكر البيهقي في " مناقب الشافعي " ( 1 / 337 )
بإسناده عن الشافعي يقول في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " من كنت مولاه " يعني
بذلك ولاء الإسلام .