قال أبو العباس : لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره : هو أول عربي
وأعجمي صلى مع محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كان لواء الرسول إليه في كل
زحف ، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره ، وهو الذي غسله وأدخله قبره .
أما الحسن البصري فقد سأله رجل عن علي بن أبي طالب فقال : " كان
والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه ، وكان رباني هذه الأمة وذا
فضلها وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأعطي القرآن عن
عزائمه ففاز منه برياض موفقه ، ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وفي الحق أنه شهد منذ صباه نزول القرآن الكريم منذ كان في حجر
النبوة ، وتفقه في أسباب النزول والتفسير ، وعايش أغلب السنة الشريفة
عملا وقولا فتفقه فيها جميعا .
وقال الإمام أحمد بن حنبل ، وإسماعيل القاضي ، والنسائي ،
وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد
أكثر مما جاء في علي رضي الله عنه .
على أن هذا الفارس الذي حمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر وهو ابن
عشرين عاما ، والذي ما بارز أحدا إلا قتله ، هذا الفارس الشجاع ذو القوة
البدنية الخارقة ، كان يتمتع بقوة ذهنية خارقة أيضا .
وكان ذا هيبة خاصة تجعل الناس يتحرزون أمامه من الخطأ .
عندما علمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بمصرع الإمام علي
كرم الله وجهه ، قالت : " فلتصنع العرب ما شاءت فليس أحد ينهاها " .
لقد كان يملك الطاقة الخارقة على الصبر والعفو كما تعلم منذ طفولته
في حجر النبوة ، فعندما تخلف بعض الناس عن بيعته أبى أن يذلهم واكتفى
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 106
مساهمون: محمد عبده اليماني
ص١٠٦