رهنا لجميع المال ، فإن كان الرهن شرطا في البيع ، كان البايع مخيرا بأن يرضى
بإحدى الوثيقتين ، ويجيز البيع ، وبين أن يفسخ ، لهلاك إحدى الوثيقتين ، فإن
أجاز البيع ، كان الباقي رهنا بجميع الثمن ، لأن الرهن كله وكل جزء من أجزائه
مرهون بجميع الدين وبكل جزء من أجزائه .
وإن كان مما لا ينقل ولا يحول ، مثل دارين احترقت إحداهما ، قد تلف خشبها ،
وذلك يأخذ قسطا من الثمن ، ويكون الحكم في ذلك مثل ما ذكرناه في ما ينقل
ويحول .
فإن انهدمت ولم يتلف منها إلا التأليف ( 1 ) فذلك لا يقابله بالثمن ، والذي يقابله
الثمن من الأعيان باقية ، إلا أن قيمتها بالانهدام نقصت ، وإذا كان كذلك لم ينفسخ
من الرهن شئ والبايع مخير ، إن كان الرهن شرطا في عقدة البيع ، لنقصان
قيمة الرهن في يد الراهن قبل تسليم الرهن ، فإن شاء فسخ البيع ، وإن شاء أجازه ،
ورضي بالدار المنهدمة رهنا ، فيكون العرصة والنقض ( 2 ) كلها رهنا .
وأما إن كان التلف والانهدام بعد القبض ، فإن الرهن لا ينفسخ في الباقي ،
ولا يثبت له ( 3 ) الخيار للمرتهن البائع ، وليس له أن يطالب ببدله . لأن العقد
تناوله بعينه .
وإذا رهن جارية قد أقر بوطأها ، كان الرهن صحيحا ، فإن لم يظهر بها حمل
فقد استقر الرهن بغير خلاف ، وإن ظهر بها حمل ، وولدت ، لأقل من ستة أشهر
هامش
( 1 ) بالهمزة بمعنى الانضمام ، فالمراد أن الذي تلف بالانهدام انضمام أجزاء
البيت ، واحتراق بعضها ، وهو الخشب ، والبيت بأجزائه دون أوصافه رهن عن
الدين ، فإذا تلف بعضه بطل الرهن بالنسبة إليه دون ما إذا تلف وصفه ، لكن للبائع
خيار فسخ البيع إن كان الرهن شرطا فيه لنقص قيمته .
( 2 ) بالنون المكسورة والقاف والضاد المعجمة مصالح البيت من الطوب
والأحجار .
( 3 ) أي لأجله ولعل الصواب " به " .