قبضه ، لم يحلف : لأن دعواه تكذيب لنفسه فلا يسمع منه ، ولا يمين على المرتهن ،
فإن كان إقراره بقبض الشئ الغائب عنه ، على الظاهر بكتاب ورده من وكيل له ،
أو بخبر من يأنس إلى قوله ، ويركن إليه ، ثم قال تبينت ( 1 ) إنه لم يكن قبضه ،
وإن من أخبرني كذب ، أو أخطأ ، وأراد يمين المرتهن ، كان له ذلك ، لأنه لا يكذب
بيمينه الاقرار في الحقيقة ، لأنه أخبره بقبضه على الظاهر ، ثم بين أن الباطل بخلاف
ذلك .
وإذا شهد شاهدان على مشاهدة القبض من المرتهن لم يسمع دعوى الراهن
بأنه لم يقبضه ، ولا يحلف المرتهن ، لأنه تكذيب للشاهدين ، وهكذا إذا شهدا على
إقراره بالقبض ، فقال : " ما أقررت بقبضه " لم يسمع منه ذلك ، لأنه تكذيب للشاهدين
الذين شهدا عليه بذلك .
وجميع ما يكون قبضا في الشرع ( 2 ) ، يكون قبضا في الرهن ، والهبات ،
والصدقات ، لا يختلف ، وجملة القول أن المرهون إذا كان خفيفا يمكن تناوله باليد ،
كان القبض فيه التناول بها ، وإن كان ثقيلا مثل دابة أو عبد ، كان القبض فيه نقله من
موضعه إلى غيره ، وإن كان طعاما معينا وارتهن منه مكيالا معينا ( 3 ) ، كان قبضها
نقلها من موضعها إلى موضع آخر ، وإن كان مما لا ينقل ولا يحول من أرض ودار
عليها باب مغلق ، فقبض ذلك أن يخلي صاحبها بينها وبين المرتهن ، ويفتح بابها ،
هامش
( 1 ) في هامش نسخة الأصل ونسخة ( ب ) بعلامة البدل " ثبت " .
( 2 ) في نسخة ( ب ) بصورة التصحيح ونسخة ( م ) " في البيوع " .
( 3 ) زاد في هامش نسخة ( ب ) هنا بعلامة التصحيح وفي نسخة ( م ) " كان
قبضه أن يكتاله ، فإن ارتهن صبرة على أن كيلها كذا كان قبضها أن يكتالها فإن ارتهنها
جزافا " .