كان رجوعه بعد إيقاع المأذون فيه الفعل ، لم ينفعه الرجوع ، ولا يكون له تأثير ،
وإن كان الرجوع قبل الإيقاع ، وعلم الراهن برجوعه ، فقد بطل إذنه ، ولم يجز له
الوطأ ، ولا العتق ، فإن لم يكن عالما بالرجوع كان ما فعله ماضيا ، وليس عليه شئ
وإذا وطأ الراهن أو أعتق ، واختلف هو والمرتهن ، فقال الراهن فعلته بإذن
المرتهن ، وقال المرتهن فعليه بغير أمري ، كان القول قول المرتهن مع يمينه ، لأن
الأصل عدم الإذن ، والراهن مدع لذلك ، فعليه البينة على ما ادعاه ، فإذا حلف
المرتهن ، كان بمنزلة ما لو فعله الراهن بغير إذنه ( 1 ) ، وإن نكل عن اليمين ردت
اليمين على الراهن ، فإذا حلف صار كأنه فعله بإذن المرتهن ، فإن نكل الراهن أيضا
لم يلزم الجارية المرهونة يمين .
وإذا حلف الراهن والمرتهن ، حلف على القطع والبتات .
وإن كان هذا الاختلاف بين ورثتهما ، فإن وارث المرتهن يحلف على العلم
فيقول : " والله لا أعلم أن مورثي فلانا ابن فلان أذن لك في كذا " لأنه ينفي فعل الغير
واليمين على نفي فعل الغير يكون على العلم ، وإن نكل عن اليمين ، فردت على وارث
الراهن حلف على القطع ( 2 ) والبتات .
وإذا أقر المرتهن بأربعة أشياء : بالإذن للراهن في الوطأ ، وبأنه وطأ ، وبأن
الجارية ولدت منه ( 3 ) وبمدة الحمل ، مثل أن يقربانها ولدت من وقت الوطأ لستة
هامش
( 1 ) لم يذكر المصنف هنا حكم ما لو فعله الراهن بغير إذن المرتهن والظاهر أنه
البطلان في الإعتاق وفي الوطأ إن أدى إلى تلف الجارية أو نقص قيمتها بالولادة ،
أو الافتضاض يلزم الراهن بقيمتها مكانها ، أو بأرشها معها رهنا كما في المبسوط ، وظاهر
المصنف فيما يأتي في مسائل الاختلاف أن من حكمه أيضا أنها إن ولدت من الراهن
لا تصير أم ولده بالنسبة إلى حق المرتهن فله أن يبيعها في دينه .
( 2 ) زاد في هامش نسخة ( ب ) هنا " لأنه يحلف على إثبات الإذن ، ومن يحلف
على إثبات فعل غيره يحلف على القطع " .
( 3 ) الظاهر زيادة لفظة " منه " لأنه لو أقر بولادتها منه فدعوه بأن الولد من غيره
مناقض لنفس إقراره ، والمقصود هنا كما يظهر من التعليل ما إذا كان مناقض لمقتضى
إقراره ، وهذا إنما يكون إذا أقر بأصل ولادتها ويشهد له أيضا أنه لم يذكر هذا القيد
في صورة الاختلاف .