" باب البنيان "
إذا كان الحائط بين دارين
وكان ملكا لصاحب الدار الواحدة ، فانهدم وامتنع
مالكه من بنائه وطلبه مالك الدار الأخرى بنيانه وقال له : قد كشفت أهلي فاستر بيني
وبينك ، كان عليه أن يستر بينهما إما ببناء أو غيره مما لا يتم معه كشف أهل صاحب
الدار الأخرى . فإن لم يكن الحائط بينهما ، ولم يكن ملكا لأحدهما ( 1 ) ، وطلب
أحدهما من الآخر أن يبنيه وامتنع من ذلك ، فإن كان مما ينقسم ، قسم بينهما وبنى كل
واحد منهما ما يختص به منه ، أو تركه إن لم يكن في ذلك ضرر على الآخر . فإن كان
مما لا ينقسم ، لزم البناء أو البيع أو تسليمه إلى الآخر ليبنيه ، ويكون له دونه أن رضي
بذلك ، فإن تراضيا علي أن يبنيه الطالب ( 2 ) وينتفع به ، فإن أراد الآخر الانتفاع
به معه دفع إليه نصف نفقته ، كان ذلك جائزا .
وإذا أراد إنسان رفع داره أن يعلى بناها حتى يمنع جارها الشمس ، كان له
رفعها ما أراد إن لم يكن فيها منظر ينظر إليه منه .
وإذا كانت له دار وأراد أن يفتح كوة ( 3 ) من حائط ، فإن كان ينظر منها
داخل دار جاره ، لم يجز له ذلك . وإن كان يفتحها للضوء جاز له فتحها ، إذا كانت
بحيث لا ينظر منها داخل دار جاره .
وإذا كانت له دار وأراد تحويل بابها عن المكان الذي هو فيه ، أو أراد فتح
باب آخر مع بابها في شارك مسلوك نافذ ، كان ذلك له جائزا إلا أن يكون له ضرر
وإن كان في رائعة ( 4 ) غير نافذة ، لم يكن له فتح باب منها ولا تحويل بابها عن مكانه
إلا بعد أن يرضى أهل تلك الرائعة .
هامش
( 1 ) بل مشتركا بينهما .
( 2 ) في أكثر النسخ " للطالب " والظاهر أن الصحيح ما في المتن .
( 3 ) الكوة بفتح الكاف وضمها الخرق في الحائط .
( 4 ) أي طريق .