كل واحد نصيبه في موضع واحد وكانت الدور معتدلة في بقاعها وأحوالها ورغبة
الناس فيها ، قسم لكل إنسان حقه في مكان واحد . وإن كانت مختلفة اختلافا بينا ،
قسمت لكل دار منها ناحية ، وأخذ كل واحد منهم حقه منها .
وإذا كان قوم شركاء في حوائط أرض في نواح متفرقة ، وبعض ذلك قريب
من بعض ، وأراد كل واحد منهم أخذ نصيبه في ناحية واحدة بقيمة عادلة كان ذلك
جائزا . فإن كان كل شئ من ذلك لا ينقسم على الأنصباء - وإذا قسم كان فيه ضرر يلحق
بعض الشركاء ، وكان حقه منه ما لا يكاد ينتفع به على الانفراد - وجب أن يجمع
حصة كل واحد منهم في ناحية بقيمة عادلة .
وإذا كان النخل بين قوم وأرادوا قسمته ، لم يصح ذلك إلا ببيعه وقسمة ثمنه
بينهم ، أو بأن يقلع من الأرض ويقسمونه كما قسم مثله ، أو يكون مما يمكن قسمته
بالعدل فيقسم .
وإذا كانت أرض موروثة بين قوم ولها شرب ، وأرادوا قسمتها ، قسموها
وكان لكل ذي حظ منها من الشرب بقدر حصته .
وإذا كان بين قوم دار وهي غائبة عنهم وقد عرفها جميعهم ، جاز أن يقسموها
على الصفة التي عرفوها ، ويصير لكل واحد منهم حقه منها بحسب ما عرفه . فإن
لم يعرفها جميعهم أو عرفها بعضهم ولم يعرفها بعض آخر ، لم يصح قسمتها إلا بعد أن
يحضروها ويحضروا قسمتها ، أو يحضر ذلك من يقوم مقامهم وينوب منابهم فيه .
وكذلك الشجر والأرض .
وإذا كانت بين قوم ساحة وبيوت جاز أن يقسموا البيوت بالقيمة ، والساحة
بالذراع ويترك من الساحة طريق لأصحاب البيوت .
وإذا قسم العلو والسفل قوم ، كان سقف السفل على صاحب السفل ، ويكون
كالأرض لصاحب العلو . ولا يجوز لصاحب السفل هدمه وإلزام صاحب العلو تسقيفه
بل إذا استهدمه ولم يكن صاحب العلو قد جنى عليه ، كان عمله لازما لصاحب السفل .
* * *
المهذب — صفحة 574
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٥٧٤