وإذا رهن إنسان شيئا ، ثم خرس ، فإن كان يحسن الإشارة أو الكتابة فأشار ،
أو كتب بالإذن في القبض ، كان جائزا ، وقام ذلك منه مقام الكلام ، وإن كان
لا يحسن الكتابة ، ولا يعقل الإشارة ، لم يجز للمرتهن قبض الرهن ، لأنه يفتقر إلى
رضاه وكان على وليه تسليمه إليه لأنه بالعقد قد وجب ذلك الرهن .
وإذا قبض المرتهن الرهن بإذن صاحبه ، فقد لزم بغير خلاف ( 1 ) ولم يجز
للراهن فسخه ، لما قدمناه من إنه وثيقة المرتهن على الراهن فلا يجوز له إسقاطه
ويجوز للمرتهن إسقاطه وفسخ الرهن لأنه حقه ، ولا حق للراهن فيه ، فإذا كان كذلك
وأسقطه أو فسخه بأن يقول : " فسخت الرهن ، أو أبطلته ، أو أقلته فيه ، أو ما جرى مجرى
ذلك " كان جائزا ، فإن أبرأه من الدين ، أو افترقا ( 2 ) سقط الدين وبطل الرهن ، لأنه
يتبع الدين فإذا سقط الدين سقط الرهن .
فإن أبرأه من بعض الدين ، أو قضاه بعضه ، لم ينفك الرهن ، فكان باقيا
بحاله إلى أن لا يبقى من الدين شئ ، لأنه وثيقة المرتهن على جميع ماله من
الدين ( 3 ) إلى أن لا يبقى منه قليل ولا كثير .
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده أن اللزوم بعد القبض إجماعي ، فلا ينافيه ما تقدم من
اللزوم قبله أيضا على مختاره ، كما يظهر ذلك من المبسوط .
( 2 ) لعل الصواب " وافترقا " كما في نسخة ( ب ) فلعل بناء المصنف على
اشتراط الافتراق في لزوم الإبراء كما في البيع ، ويحتمل أن يكون " أو اقتضاه " أو نحو
ذلك ، ويؤيده العبارة التالية وأنه في المبسوط " أو استوفاه " .
( 3 ) فيه أن الظاهر أنه وثيقة عليه بنحو المقابلة كالمعاوضة ، فإذا سقط بعضه
ينفك من الرهن بنسبته .