فإذا طلق كان عليه ألف له ، وكذلك لو قال : له وهو في سفينة البحر " الق متاعك
في البحر وعلى ضمان قيمته " صح ، إذا كان غرضه تخفيف السفينة وخلاص النفوس
من الغرق ، فإذا فعل ذلك كان عليه قيمة المتاع لصاحبه .
وإذا عقد الرهن أو سلمه من ليس بكامل العقل ، أو هو محجور عليه لم يصح
عقده ، ولا تسليمه ، لأن ذلك إنما يصح ممن هو كامل العقل غير محجور عليه .
وكل ما جاز بيعه من مشاع أو غيره فإنه يجوز رهنه ، فإن اختلف المرتهن
والشريك فقال المرتهن لست أرضى بأن يكون الرهن في يد الشريك ، وقال الشريك
لا أرضى بكونه في يد المرتهن ، ولم يتفقا على من يجعلانه في يده من عدل ، أو
ممن يرضيانه لذلك أخذه الحاكم وآجره ، وجعل لكل واحد من الشريكين قسطا من
الأجرة ، ويكون إيجاره له إلى حين محل الدين ، ليمكن بيعه في حق المرتهن .
وإذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ، ثم رجع عن الإذن في ذلك ،
ومنعه من قبضه لم يجز له ذلك ، لأن بالإيجاب والقبول أوجب قبض الرهن ( 1 ) ،
فليس له بعد ذلك الرجوع فيه ، ولا منعه منه .
وإذا رهن شيئا ثم جن ، أو أغمي عليه كان للمرتهن قبضه ، لأن ذلك قد لزم
بالإيجاب والقبول .
هامش
( 1 ) اختلف الأصحاب في أن القبض شرط في لزوم الرهن أو لا ، ففي المختلف
حكى الأول عن جماعة منهم المصنف ، ومقتضاه أنه ما لم يقبضه كان للراهن الرجوع
عن رهنه ، وهذا مخالف لقوله هنا وفي المسألة التالية ، وما في بعض المسائل الآتية في
أواخر الباب ويأتي قريبا توجيه ما ظاهره المنافاة له ، نعم يظهر منه في مسألة الخرس
التالية وفي أواخر الباب أيضا إنه وإن كان القبض واجبا على الراهن لكن لا يجوز
للمرتهن قبضه إلا بإذنه ، وظاهر قوله هنا أنه إذا أذن له مرة كان للمرتهن قبضه ، وإن
رجع عن إذنه قبل القبض ونحو ذلك كلام الشيخ في المبسوط .
( 2 ) الظاهر أن المراد ما إذا أذن له في القبض ثم جن الراهن أو أغمي عليه قبل
تحققه ، كما صرح بذلك في المبسوط ولم يذكر المصنف قيد الإذن هنا لكونه
عطفا على ما قبله ، فحاصله أن الجنون والإغماء أيضا لا يوجب منع المرتهن عن
القبض إذا أذن له فيه لثبوت حقه بذلك ، فلا ينافي هذا ما يأتي في مسألة الخرس ،
ثم إنه يمكن أن يقال إذا وجب الإقباض على الراهن ، فإنما هو الحق المرتهن
فلا وجه لاشتراط قبضه بإذنه ولذا أورد في المختلف على الشيخ بأن ما ذكره في مسألة
الخرس مناف لما ذكر قبله .