وضروب الفسق على اختلافه ، إلا على أنفسهم دون غيرهم . ولا يجوز قبول شهادة الظنين
والمتهم ، والخصم ، والأجير لمستأجره مع مقامه معه في الاستئجار ، ولا شهادة المجان ( 1 )
ولا شهادة من أخذ الأجر على الأذان ولا شهادة من أخذه على الصلاة . ولا شهادة السائلين
في الأسواق ولا على أبواب الدور . ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه .
ولا شهادة اللصوص ، إلا أن يقروا على أنفسهم بشئ ، ولا يقبل شهادة من يشهد بها قبل أن
يسأل عنها . ولا شهادة الولد على الوالد ، ولا العبد على سيده ، إلا أن يكون ذلك بعد عتقه .
فإذا شهد شهود على إنسان بأنه قال : اشهدوا علي بأن ملكي أو داري أو ما جرى مجرى
ذلك لفلان ، ولم يذكر صدقة ولا هبة ولا غيرها ، كانت هذه الشهادة باطلة ، وقوله
غير صحيح لأنه يتناقض من حيث أن ملكه لا يكون ملكا لغيره ، وينبغي أن يستفسر
عن ذلك ، فإن كان ( 2 ) ملكي ، كان إقرارا ، وإن ذكر هبة ، اعتبرت شرطها .
ولا يجوز شهادة واحد في الهلال ، ولا الطلاق ، ولا الحدود ، وما أشبه ذلك
وأما شهادة النساء ، فعلى ثلاثة أضرب ، أولها : لا يجوز قبولها على حال ،
وثانيها : يجوز ذلك فيها إذا كان معهن غيرهن من الرجال ، وثالثها : يجوز ذلك أيضا
فيها . ولا يجوز أن يكون معهن أحد من الرجال .
فأما الأول ، فرؤية الهلال ، والطلاق ، والحدود إلا الزنا ، وقد تقدم ذكره .
وأما الثاني ، فرجم المحصن ، بأن يشهد ثلاثة رجال وامرأتان ، فيقبل شهادتهم
ويرجم المشهود عليه بذلك . وإن شهد رجلان وأربع نسوة ، أو رجل وست نساء بالزناء
لم يقبل شهادتهم ، وحدوا حد الفرية . ويقبل شهادتهن في القتل والقصاص ، ولا يقاد بها
ولا يقتص ، وإنما يجب الدية وحدها بأن شهد رجل وامرأتان على إنسان بالقتل أو الجراح
وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد بأن يشهد رجل وامرأتان على
هامش
( 1 ) مجن الرجل مجونا : كان لا يبالي قولا وفعلا أي هزل .
( 2 ) الظاهر سقط مثل " قال " أو " أجاب " ، ومعنى كان ملكي : إنه ملكي سابقا
فيكون إقرارا بأنه لفلان ، الآن .