الباقي من الشهود وقال : الساعة يحضرون ، كان عليه حد الفرية لأنه لا تأخير في
ذلك ولا يجوز شهادة النساء على الانفراد في الزنا ، ووجب على كل واحدة منهن
حد الفرية .
فإن شهد أربعة نفر - ثلاثة رجال . وامرأتان - قبلت شهادتهم في ذلك ، ووجب
بشهادتهم ، الرجم . فإن شهد رجلان وأربع نساء ، لم يجب الرجم بهذه الشهادة ،
ويجب بها الحد الذي هو الجلد . فإن شهد رجل وست نساء أو أقل أو أكثر ، لم تقبل
هذه الشهادة في الزنا ، ووجب على كل واحد منهم حد الفرية .
فإن شهد أربعة نفر بالزنا على رجلين وامرأتين ، أو أكثر من ذلك ، قبلت
شهادتهم ووجب إقامة الحد على المشهود عليهم ، ويجوز تفريق الشهود ، إذا رأى
الإمام في ذلك صلاحا .
وإذا وجد رجل وامرأة على حال الزنا وادعى الزوجية ، درأ عنهما الحدود .
وإذا شاهد الإمام إنسانا على حال الزنا أو شرب الخمر ، كان عليه إقامة الحد على
من شاهده لذلك ، ولا ينتظر مع مشاهدته له على ذلك قيام البينة على ما شاهده عليه
ولا إقراره بذلك أيضا ، وهذا مخصوص بالإمام دون غيره من سائر الناس ، لأن غيره
إذا شاهد ذلك فلا يجوز له إقامة الحد مع مشاهدته إلا مع قيام البينة بذلك .
وأما القتل ، والسرقة ، والقذف ، وما يجب فيه حق للمسلمين ، من حد أو تعزير
فليس للإمام إقامة الحد على ذلك ، إلا بعد مطالبة صاحب الحق بذلك ولا يكفي
مشاهدته له على هذه الحال . فإذا طلب صاحب الحق ذلك من الإمام ، أقام الحد فيه ،
ولا ينتظر أيضا مع علمه بذلك إقراره أو قيام البينة به .
وإذا أقر رجل بالزنا أربع مرات بأنه زنى بهذه المرأة ، وأكذبته المرأة ،
أو قالت : أكرهني ، كان عليه الحد دونها . فإن أقرت المرأة أربع مرات بأن هذا
الرجل زنى بها ، وأكذبها الرجل ، كان عليها الحد دونه ، وكذلك الحكم لو صدقها
مرة واحدة .
* * *
المهذب — صفحة 526
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٥٢٦