وإذا زنى إنسان وهو سكران ، عليه حدان حد للزنا وحد للسكر ولم يسقط عنه
الحد لسكره وزوال عقله . أو إذا زنى وهو أعمى وجب الحد عليه كما يكون على
البصير ، ولم يسقط الحد عنه لعماه فإن ادعى أن الأمر اشتبه عليه : وظن إن الامرأة التي
وطأها كانت زوجته أو جاريته ، لم يصدق في ذلك ، ووجب أن يقام عليه الحد ،
وإذا ادعى الزوجية لم يحد إلا أن تقوم البينة عليه بخلاف ما ادعاه . ولا حد أيضا مع
إكراه وإلجاء ، ولا يصح إلا مع الاختيار .
وإذا تشابهت امرأة لرجل ( 1 ) بجاريته ونامت على مرقده ليلا ، فظن أنها جاريته
فوطأها من غير تحرز ، كان عليه الحد سرا وعلى المرأة جهرا .
* * *
" باب ما به يثبت حكم الزنا "
" ويوجب إقامة الحد على الزاني "
الذي يثبت به الزنا ويجب معه إقامة الحدود على الزنا شيئان ، أحدهما ،
الاقرار ، والآخر البينة .
فأما الاقرار ، فهو إقرار الإنسان الكامل العقل ، المختار على نفسه أربع مرات
دفعة بعد أخرى بالوطأ في الفرج على وجه الزنا ، فإنه يحكم عليه بذلك ، ويجب عليه
ما يجب على فاعله . فإن أقر أقل من أربع مرات ، أو أقر أربع مرات بالوطأ فيما
دون الفرج . لم يحكم عليه بالزنا ، وكان عليه التعزير حسب ما يراه الإمام .
فأما البينة ، فهي شهادة أربعة من العدول على الرجل بأنه وطأ امرأة - ليس
بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد - في الفرج . فإذا شهدوا بذلك ، فادعوا المشاهدة للفعل
كالميل في المكحلة ، قبلت شهادتهم ، وحكم عليه بالزنا ، ووجب على المشهود
عليه الحد .
هامش
( 1 ) في النسخ " الرجل " بدل " لرجل " والظاهر أنها تصحيف .