بصير والآخر ضرير ، لأنه إن كانا ضريرين كان القتل خطأ من كل واحد منهما ،
فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر مخففة . وإن كانا بصيرين وكان ذلك
خطأ كانا كالضريرين . وإن كان كل واحد منهما على وجه العمد والقصد ، كان
عمدا محضا ، يوجب القود ، فيكون في تركة كل واحد منهما نصف دية الآخر حالة
مغلظة .
وإذا مات ما تحت المصطدمين من المركوب ، كان على كل واحد منهما نصف
قيمة دابة الآخر . فإن كان قيمتهما متساويين تقاضا . وإن كانت مختلفين ، فإنهما
يتقاصان ويترادان الفضل . ولا يكون ضمان القيمة على العاقلة . لأن العاقلة لا يعقل
البهائم . ولا فرق بين أن يكون مركوبهما فرسين ، أو حمارين ، أو بغلين ، أو جملين ،
أو أحدهما مخالف للآخر ، لأنهما اشتركا في الجنايتين ، فكانا متساويين في الضمان
كما لو جرح أحدهما غيره مأة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا كانا متساويين
في الضمان ، وإن اختلفا . هذا حكم المصطدمين إذا كانا حرين كبيرين .
فإن كانا صغيرين ، وكان المركوب ( 1 ) منهما ، كان على عاقلة كل واحد
منهما نصف دية الآخر . فإن كان ولياهما ، اللذان أركباهما ، كان الحكم فيهما كما
لو كانا بأنفسهما ، لأن على وليهما تعليمهما ، لأنه من الأدب . وإن كان أركبهما
أجنبيان . كان على عاقلة كل واحد من المركبين لهما نصف دية الصغيرين معا ، لأنه
فعل ما ليس له فعله ، ولا يهدر شئ من دمهما . ولا فرق بين أن يكون الصغيران
مسلمين أو كافرين ، أو أحدهما مسلما والآخر كافرا ، لأنه إن كانتا الديتان كاملتين
أو ناقصتين ، فإن على عاقلة كل واحد منهما نصف الديتين ، وإن كانت إحداهما
ناقصة والأخرى كاملة فكذلك أيضا ، لأن عاقلة كل واحد منهما يعقل نصف دية كاملة
ونصف دية ناقصة .
فإن كان المصطدمان امرأتين ، غير حاملتين ، فالحكم فيهما كالحكم في
هامش
( 1 ) الصواب " وكان الركوب " .