وإذا تصادمت سفينتان - من غير قصد ممن فيهما إلى ذلك ولا تفريط - وهلك
بعض ما في إحداهما ، لم يكن عليهم شئ . وإن كان بقصد منهما إلى ذلك ، كان
على ملاحي السفينة التي لم يهلك منها شئ ، ضمان ما هلك من الأخرى .
وإذا كانت سفينة مشدودة على شاطئ البحر غير سائرة ، فوافقت سفينة سائرة
فصدمتها وكسرتها وهلك ما فيها فإن كان القيم الذي بها غير مفرط فليس عليه ضمان
وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم الذي بها مفرطا ، كان عليه الضمان ، وإن لم يكن
مفرطا لم يلزمه ضمان .
وإن كان في السفينة جماعة ، فثقلت وخافوا الهلاك والغرق ، فألقى بعضهم
متاع نفسه ، لم يكن على أحد ممن فيها ضمان لشئ من ذلك ، سلموا أو لم يسلموا
لأنه اختار إتلاف ماله لغرض . فإن أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه كان
عليه ضمان ذلك ، سلموا أو لم يسلموا ، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه . فإن قال واحد
منهم لبعض أصحاب المال : الق متاعك في البحر ليخفف عنا ما نحن فيه ، فقبل منه ،
فلا ضمان عليه من ماله ، سلموا أو هلكوا ( أو لم يسلموا خ ل ) فإن قال : الق متاعك في
البحر وعلى ضمانه ، فألقاه ، كان عليه ضمانه . فإن لم يخافوا الغرق ، وقال لغيره
الق متاعك في البحر ، ففعل ، لم يلزمه ضمان . وإذا قال : الق متاعك في البحر على
أني وركاب السفينة ضامنون ذلك ( 1 )
" والضمان ضربان : ضمان اشتراك ، وضمان اشتراك وانفراد ، فأما ضمان
الاشتراك ، فمثل أن يقول جماعة لغيرهم : ضمنا لك الألف الذي لك على زيد ، فيكون
جميعهم ضامنون لذلك ، وكل واحد منهم ضامن لعشر الألف ( 2 ) ، فله أن يطالبهم معا
هامش
( 1 ) يأتي جوابه فيما بعد . فقوله هنا : " والضمان ضربان إلى قوله : وإنما يضمن
الحصة " مقدمة وتمهيد للجواب .
( 2 ) أي إذا كانت الجماعة عشرة أنفس كما في المبسوط .