مثل أن يحفر بئرا ، فيقع فيها أعمى ، فإن ضمانه على حافر البئر ، لأنه ألجأه إلى
الوقوع فيها . ويفارق إذا كان بصيرا ، لأنه ما ألجأه إلى الوقوع .
وإذا طلب بصيرا فهرب بين يديه ، فاعترضه أسد ، فقتله ، لم يلزم الطالب
ضمانه ، سواء كان المطلوب أعمى أو بصيرا ، لأن الأسد له قصد واختيار ، وكان من
الطالب سبب غير ملجئ ومن الأسد المباشرة ، فلا ضمان عليه مثل الدافع والحافر
فإن اضطره مع الأسد إلى مضيق فقتله الأسد ، كان عليه الضمان ، لأن الأسد يفترس
في المضيق غالبا .
وإذا جنت أم الولد جناية ، كان على سيدها أرش جنايتها .
وإذا اصطدم فارسان فهلكا ، كان على عاقلة كل واحد منهما ، ونصف دية
الآخر ، ويكون الباقي هدرا .
وإذا أجلس إنسان في طريق ، فعثر به غيره عثرة يقتل مثلها ، فهلكا معا ، كان
على عاقلة كل واحد منهما كمال الدية . والفرق بينهما ( 1 ) أن كل واحد منهما هلك بسبب
انفرد به صاحبه ، لأن العاثر قتل الجالس مباشرة ، والعاثر مات بسبب كان من
الجالس . فذلك [ فلذلك : ظ ] على عاقلة كل واحد منهما كمال دية الآخر . كما
لو حفر بئرا ، في غير ملكه ، ثم جاء رجل ، فخرج الحافر ( 2 ) وسقط الخارج في
البئر . فإن الخارج قتل الحافر بمباشرة ، والحافر قتل الخارج بسبب
وكذلك لو نصب سكينا في غير ملكه ، وحفر آخر بئرا في غير ملكه ، فوقع
الحافر على السكين فمات ووقع الناصب في البئر فمات ، فإن على عاقلة كل واحد
منهما كمال دية الآخر ، لأنه مات بفعل انفرد به صاحبه ، وليس كذلك مسألة الصدمة ،
لأن كل واحد من المتصادمين مات بفعل اشتركا فيه ، فلم يلزم عاقلة كل واحد بصير
منهما كمال دية الآخر . ولا فرق بين أن يكونا بصيرين ، أو ضريرين ، أو أحدهما
هامش
( 1 ) أي بين هذا وما قبله :
( 2 ) الصواب " فجرح الحافر وسقط الجارح " وكذا فيما بعده كما في المبسوط