ثلاثون ، وفي أربع ، عشرون .
وكل جناية لها في الحر أرش مقدر من ديته ، لها من العبد مقدر من قيمته ،
ففي أنف الحر ولسانه وذكره ، وديته . وفي كل واحد منها في العبد ، قيمته . في
يده نصف قيمته ، وفي إصبعه عشر قيمته ، وفي موضحته نصف عشر قيمته . فإذا كان
كذلك ، وكان قدر الجناية في العبد قيمته ، مثل الأنف ، واللسان ، والذكر ،
واليدين ، والرجلين ، وجب ذلك على الجاني ويسلم العبد .
وإذا قتل حر عبدا ، وجبت قيمته في ذمته ، وكذلك إن قطع ( 1 ) أو قتله عمد
الخطأ فإن قتله خطأ محضا . فالقيمة على عاقلته . وكذلك في أطرافه .
وإذا كان إنسان على جانب حائطه أو حافة نهر ، أو شفير بئر ، فصاح به غيره
صيحة شديدة ، فسقط فمات ، فإن كان رجلا عاقلا لم يكن على الصائح شئ ،
لأنه ما سقط من صيحته ، وإنما وافق وقوعه صيحته . وإن كان الذي سقط صبيا أو
مجنونا ، كان على الصائح الدية والكفارة ، لأن مثل هذا يسقط من الصيحة الشديدة
والدية على عاقلته . وكذلك لو كان جالسا في غفلة واغتفله الصائح ، فصاح به
مفزعا له ، فسقط فمات ، كانت الدية على عاقلته ، والكفارة في ماله .
وإذا شهر رجل سيفه ، وطلب رجلا ، ففر المطلوب من بين يديه ، وألقى
نفسه في نار أو بئر ، أو من سطح ، أو جبل ، فمات ، لم يكن على طالبه ضمان لأنه
إنما ألجأه إلى الهرب ، ولم يلجئه إلى الوقوع ، بل المطلوب ألقى نفسه باختياره
في مهلكة ، فالطالب صاحب سبب ، والواقع مباشر ، وإذا اجتمعت مباشرة مع سبب
غير ملجئ ، لم يكن على صاحب السبب - مثل الدافع ، والحافر - فإن الضمان
على الدافع وليس على الحافر ضمان . فإن كان المطلوب أعمى ، فوقع كذلك ،
كان ضمانه على الطالب ، لأنه سبب ملجئ ، فإن الأعمى لم يعلم ذلك ، ولا أراد أن
يلقي نفسه في مهلكة ، والسبب إذا كان ملجئا ، كان الضمان على صاحب السبب .
هامش
( 1 ) أي أطرافه أشير إليه في آخر العبارة .