وإذا اختلف المتوجران في المسافة فادعى المستأجر موضعا بعيدا وادعى
صاحب الدابة أقرب منه وهما يتفقان على مبلغ الأجرة كانت البينة على المستأجر لأنه
يدعي الأكثر وعلى المؤجر اليمين .
وكذلك إن اتفقا على الموضع واختلفا في الطريق فإن البينة على المدعي بما
يدعيه من زيادة المسافة من الطريق واليمين على المنكر لذلك . فإن تساوى الطريقان
واختلفا في العقد على أيهما كان وأراد كل واحد منهما القصد إلى المكان الذي ذكره
فإن كان ذلك منهما قبل أن يركب أو كان ركب شيئا يسيرا ، تحالفا وتفاسخا إن لم يكن
لهما بينة ومن نكل منهما عن اليمين لزمته دعوى الآخر .
فإن كان قد ركب ونقد المكاري الأجر كان القول قول المكاري مع يمينه
والمكتري مدع .
وإذا استأجر إلى خراسان أو العراق أو الشام أو ما جرى مجرى ذلك وأراد
المكاري إنزال المكتري في أول عمل ذلك البلد ( 1 ) ، وأراد المكتري الوصول
إلى آخره ، ولم يسميا مكانا معينا وقت عقد الإجارة كان على المكاري أن يوصله
إلى أشهر المواضع المعروفة من تلك البلاد والمدينة التي هي أم تلك الكورة ،
المقصود إليها والمشهور ذكرها واسمها فيها .
فإذا وصل المكاري إلى مكان فادعى إنه قد زاد على الموضع الذي كان هو
والمكتري اتفقا عليه ، فطلب بذلك فضل الأجر ما بين الموضعين ، كان القول قول
المكتري مع يمينه ، وعلى المكاري البينة بما يدعيه من ذلك الفضل والزيادة .
وإذا استأجر دابة على حمل معين فحمل عليها حملا أخف منه وعطبت لم يلزمه
ضمانها .
ولا يجوز الإجارة على الأعيان المحمولة إلا بأن يشاهدها المكاري أو يوصف
هامش
( 1 ) أعمال الكورة أو البلد : نواحيها وقراها المتعلقة بها .