فإن كان لبنها باقيا وأراد رده معها ، لم يجبر البائع لها على أخذه ، فإن لم يرض بأخذ
اللبن كان له الصاع الذي ذكرناه من التمر ، أو البر . فإن لم يجد ذلك كان عليه القيمة
ولو بلغت فيه القيمة قيمة الشاة .
وإذا اشتراها غير مصراة ثم حلبها يوما ، أو أكثر منه ووجد بها عيبا وأراد ردها
وكانت وقت ابتياعها محلوبة ليس في ضرعها لبن ، كان له ردها ، وكان ما في ضرعها
من اللبن له ، ولم يلزمه شئ لأن ذلك حدث في ملكه ، وإن كانت وقت ابتياعها
غير محلوبة وفي ضرعها لبن فإن استهلك لم يكن له الرد لأن بعض المبيع قد هلك
ولم يكن له المطالبة بالأرش ، وإن كان قائما لم يستهلك كان له الرد .
" باب بيع المعيوب "
لا يجوز لأحد أن يبع غيره شيئا معيبا حتى يبين العيب للمشتري ، ويطلعه عليه
وقد ذكرنا في كتابنا " الكامل " إنه إذا تبرء البائع إلى المشتري من جميع العيوب
لم يكن له الرد ، فكان ذلك كافيا ومغنيا عن ذكر العيوب على التفصيل ، والذي ذكرناه
هاهنا من تبيين العيب للمشتري واطلاعه عليه على التفصيل أحوط والذي ينبغي
أن يكون العمل عليه .
وعلى هذا إذا باع إنسان غيره سلعة أو بهيمة وقال له : برأت إليك من جميع
العيوب لم يبرأ من ذلك حتى يخبر بالعيب الذي تبرء منه ، ولا تصح البراءة من
عيب غير معلوم للمشتري .
والتبري من العيب إنما يكون عند عقد البيع ، وما كان قبل ذلك فإن علم
المشتري بالعيب ثم اشترى وأحدث في المبيع حدثا لزمه البيع ، و ( 1 ) إن لم يحدث
شيئا ثم وجد به عيبا لم يخبر به البائع كان مخيرا بين الرضا به وبين رده واسترجاع
الثمن إن كان قد قبضه .
هامش
( 1 ) في نسخة " من اشترى شيئا ثم وجد به عيبا لم ينبه له البائع كان مخيرا . . "