فإن أسلم إلى غيره كان الحكم فيه أيضا مثل ذلك القرض ( 1 ) لأن بيع المسلم فيه
قبل قبضه لا يجوز .
ومن كان له على غيره طعام فباعه طعاما بخمسة دراهم على أن يقبضه الطعام
الذي له عليه أجود منه ، لم يجز ذلك ، لأن الجودة بانفرادها لا يجوز أن يكون ثمنا .
وإن قضاه أجود منه ليبيعه طعاما بخمسة دراهم لم يجز أيضا .
إذا باع طعاما بخمسة دراهم مؤجل وحل الأجل فأخذ بها ( 2 ) طعاما مثل ما
أعطاه كان جائزا ، وإن أخذ أكثر من ذلك لم يجز .
" باب بيع المصراة وأحكامها "
المصراة هي الناقة ، أو البقرة ، أو الشاة يجمع لبنها في ضرعها يوما ، أو أكثر
من ذلك . فإذا عرضت للبيع رآها من يريد ابتياعه كبيرة الضرع يوما ، فظن أنها
تحلب في كل يوم مثل ما هو في ضرعها من اللبن ، فإذا حلبت نقص لبنها ورجعت
إلى عادتها فقد دلس بجمع اللبن في ضرعها على من يريد ابتياعها ، وذلك لا يجوز .
وإنما سمي بهذا الاسم لجمع اللبن في ضرعها ، ولا فرق في تناول ذلك بما
ذكرناه بين ناقة أو بقرة أو شاة ، فأما ما عدا ذلك من الحيوان فمختلف فيه ، وليس
في صحة أجرته عليه دليل فيقال به . ومدة الخيار في بيع ذلك ثلاثة أيام كسائر الحيوان
فمن ابتاع مصراة وهو عالم بالتصرية لم يكن له خيار في ردها ، فإن ابتاعها
وهو غير عالم بذلك من حالها فدر لبنها وصار لبن العادة بتغيير المرعى ثم علم بأنها
كانت وقت البيع مصراة ، وأراد ردها لم يكن له ذلك لأن العيب قد زال عنها .
فإن حلبها ورضي بها ثم وجد بها عيبا جاز له الرد بالعيب لا بالتصرية .
وإذا ابتاعها وأراد ردها وكان قد حلبها ردها مع صاع من تمر أو صاع من بر
هامش
( 1 ) الظاهر أن في العبارة سقطا والصحيح " إلا في أخذ البدل ، فإنه لا يجوز " كما
في المبسوط .
( 2 ) يعني بدلها أي الدراهم .