وقد ذكرنا فيما تقدم الفرق بين الخاسق والخارق فإذا شرط الإصابة خواسق
ورمى فأصاب الغرض ، وثقبه وثبت فيه نصله ، حسب خاسقا لأن صفته قد حصلت
وهي ما ذكرناه .
فإن أصاب الغرض خدشه ولم يثقبه وثبت فيه ، لم يحسب إصابة لأنه شرط
خواسق وهذا خارق ليس بخاسق ، فإن ثقب الغرض ثقبا يصلح للخسق ، إلا أن
السهم لم يثبت فيه وسقط ، لم يحسب خاسقا لأن صفة الخاسق لم يحصل فيه ، فإن
شرط الإصابة مطلقة فأصاب الغرض فإن خرق أو خرم أو خسق ، أم مرق ، أو حبي ( 1 )
كان كل ذلك إصابة ينبغي أن يحتسب بها لأنه شرط الإصابة بالإطلاق .
وإذا كانت الإصابة خواسق ورمى أحدهما فأصاب الغرض وسقط السهم ،
ثم ادعى الرامي أنه خسق إلا أنه سقط ولم يثبت في الغرض لبعض علل فيه ، من
حصاة أو غلظ أو ما جرى هذا المجرى ، وأنكر الآخر ذلك ولم يعلم موضع الإصابة
كان القول قول المصاب عليه بغير يمين ، فإن لم يكن فيه مانع يمنع من الثبات فيه
كان القول قول المصاب عليه ، وإن كان فيه مانع يمنع من ذلك ولم يكن السهم
خرق ، كان القول قول المصاب عليه أيضا .
وإن كان فيه شئ من ذلك كان القول قوله مع يمينه ، لأن ما يدعيه الرامي
ممكن .
وإذا عرف موضع الإصابة ولم يكن في الغرض ما يمنع السهم من الثبوت
كان القول قول المصاب عليه أيضا ، وإن كان في الغرض شئ من ذلك ولم يكن
السهم خرق ، كان القول قول المصاب ( 2 ) ، لأن الأمر لو كان على ما ذكر الرامي
لكان السهم قد خرق ففتح الموضع ، وظهر ما ورائه من المانع .
وإن كان السهم قد خرق ما هو في وجه المانع ، وبلغ النصل إلى المانع
فالأولى أن يعدله فإنه خاسق .
هامش
( 1 ) في نسخة جنى " وفي أخرى " جر " والظاهر أنهما تصحيف والصحيح ما أثبتناه
( 2 ) أي المصاب عليه .