دينار صح ذلك ، فإن قال له ارم عشرين وناضل نفسك فإن كانت إصابتك أكثر فلك
على دينار ، لم يجز ذلك لأن الإنسان إنما يناضل غيره فأما أن يناضل نفسه فلا يصح .
فإذا رمى أحدهما فأصاب فوق سهم في الغرض وكان السهم الذي في الغرض
قد ثبت نصله فيه وثقبه بطوله إلى جانب الرمي لم يحتسب له ولا عليه ، لأن بينه وبين
الغرض مقدار طول السهم فليس يعلم ، ما يكون منه لو لم يقع ، في فوق السهم فإن
كان السهم الذي في الغرض قد أنفذ الغرض إلى فوقه ، فوقع الثاني في فوقه فإن كان
الشرط في الإصابة حسب ذلك إصابة ، لأنا نعلم أنه لولا الأول أصاب الغرض ، فإن كان
خواسق لم يحتسب ذلك له ولا عليه ، لأنا لا نعلم هل يخسق أم لا .
فإن كان نصل الأول ثبت في الغرض وبقية طوله خارجا منه فأصاب فوقه
وسبح ( 1 ) عليه فأصاب الغرض حسب ذلك إصابة لأنه إنما أصاب بجودة رميه .
إذا شرطا حوالي ( 2 ) على أن ما كان منها إلى الشن أقرب ، أسقط الذي كان
منه أبعد ، صح ذلك ، فإذا رمى أحدهما سهما ، فوقع في الهدف ويقرب الغرض
ورمى الآخر خمسة أسهم ، فوقعت أبعد ، ورمى الأول سهما فوقع أبعد من الخمسة ،
سقطت الخمسة بالأول الذي هو أقرب ، وسقط الذي بعد الخمسة ، لأن الخمسة أقرب إلى
الغرض ، فإن رمى أحدهما خمسة إلى الهدف بعضها أقرب إلى الغرض من بعض ثم
رمى الثاني كلها أبعد من الخمسة الأول ، سقطت الخمسة الثانية بالأول لأنها أقرب إلى
الغرض وبقيت الخمسة الأول لا يسقط ( 3 ) ما هو أقرب منها إلى الغرض ما كان منها
من الغرض أبعد .
فإن رمى أحدهما الغرض ، والآخر الهدف فالذي في الغرض يسقط الذي في
الهدف . فإن أصاب أحدهما الغرض وأصاب الآخر العظم وهو الذي في وسط الغرض
هامش
( 1 ) سبح عليه : أي مر عليه مماسا به نظير السباحة على الماء .
( 2 ) كذا في نسخة ولعلها تصحيف والصحيح " حوابي " .
( 3 ) في نسخة " يسقط " بدل " لا يسقط " والمتن موافق للمبسوط .