وأما المسابقة على الخيل فلا خلاف فيه ولقوله عليه السلام أو حافر ، وأما البغال والحمير
ففيها خلاف ، والأظهر جواز ذلك لعموم الخبر ، فأما ما عدا ما يتناوله الخبر فلا يجوز
عندنا المسابقة عليه ، لأن الخبر ( 1 ) تضمن نفي ذلك فيما لا يتناوله .
فإن كانت المسابقة فيما ذكرناه جائزة ، فمن شرط صحتها أن تكون الغاية ( 2 )
التي تجري المسابقات إليها ، والانتهاء الذي يجريان إليه معلوما ، لما روي -
عن رسول الله صلى الله عليه وآله " سابق الخيل المضمرة من الحفيا إلى ثنية الوداع ، وبين التي
لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق " ( 3 ) ، وأن تكون الغاية التي تجريان
إليها واحدة لا تختلف الغايتان فتكون إحداهما أبعد من الأخرى .
وأما في المناضلة : فإذا تناضلا على الإصابة جاز ، وأن تناضلا على أيهما ( 4 )
أصاب جاز عندنا ، وعند غيرنا لا يجوز .
فإذا كان كذلك وقيل لاثنين أيكما سبق إلى كفين ( 5 ) فله عشرة دراهم صح ،
لأن كل واحد منهما يجتهد في السبق وحده ، فإن قال لاثنين فمن سبق فله
عشرة دراهم ومن صلى ( 6 ) فله مثل ذلك ، فإن لم يدخل بينهما ثالث فإن ذلك لا يصح
لأن كل واحد منهما لا يجتهد ولا يكد نفسه ، لأنه إن سبق كانت العشرة له وإن صلى
فكذلك له العشرة .
هامش
( 1 ) أي قوله صلى الله عليه وآله : " لا سبق . . " .
( 2 ) لعل معناها : المسير والمسافة وتحتمل أن يراد بها غاية الزمان ، ولعل في العبارة
سقطا وصحيحها " ابتداء الغاية التي تجري المسابقات منها " كما في المبسوط
( 3 ) المبسوط ، ج 6 ، ص 296 .
( 4 ) لعل في العبارة سقطا ، وفي المبسوط : وإن تناضلا على أيهما أبعد رميا . . ،
ج 6 ، ص 296 .
( 5 ) كذا في نسخة وفي أخرى " كفى " ولعلهما تصحيف والصحيح " أيكما سبق إلى
كذا " كما في المبسوط .
( 6 ) صلى : يعني حاذى رأس فرسه صلوى فرس السابق ، والصلوان : الحقوان .