مملوكين لم ينفسخ النكاح لأنه لم يحدث بهما هاهنا رق لأنهما قبل ذلك رقيقان .
وإذا سبيت المرأة وولدها لم يجز للإمام أن يفرق بينهما فيعطي الأم لرجل
ويعطي ولدها الآخر ، بل ينظر فإن كان في الغانمين ، من يبلغ سهمه الأم والولد
دفعهما إليه وأخذ فضل القيمة ، أو يجعلهما في الخمس ، فإن لم يبلغهما باعهما ورد
ثمنهما في المغنم ( 1 ) والأمة إذا كان لها ولد لم يكن لسيدها أن يفرق بينهما ببيع
ولا غيره من وجوه التمليكات .
وإذا بلغ الصبي سبع سنين أو ثماني سنين كان ذلك هو السن الذي يخير بين
الأب والأم فيجور أن يفرق بينهما فيه ، وقد ذكر أن ذلك لا يصح إلا أن يبلغ ، ولا يفرق
بينه وبين الجدة من قبل الأم ، لأنها في الحضانة بمنزلة ابنتها - أم الولد - وأما
الفرقة بين الوالد والولد فجائز لا محالة وإن باع كان البيع جائزا . وقد قيل أن
البيع فاسد لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : إنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وآله
عن ذلك ورد البيع ( 2 ) ، وهذا هو الأقوى .
ومن خرج عن الآباء وإن علوا ، والأبناء وإن نزلوا - من الإخوة وأولادهم
والأعمام وأولادهم - فإن التفرقة جائزة بينهم . وإذا سبي طفل مع والديه أو أحدهما
كان دينه على دينهما ولم يجز بيعه منفردا عن أمه . فإن باعهما جميعا من المشركين
أو المسلمين جاز ذلك .
وإن مات أبواه لم يتغير عن حكم دينه ، ويجوز بيعه إذا مات أبواه من المسلم
فإن بيع من مشرك كان بيعه مكروها ، وقد حكي عن بعض الناس تحريم بيعه . فإذا
سبي الولد منفردا عن أبويه ، كان تابعا للسابي في الإسلام ، فإن بيع من مشرك كان
البيع باطلا ، وإن بيع من مسلم كان البيع صحيحا .
هامش
( 1 ) والمراد : " إما أن يعطيهما أحد الغانمين إن بلغهما سهمه وإلا أخذ منه فضل
القيمة وإما أن يجعلهما في الخمس وإن لم يفعلهما باعهما ورد ثمنهما في المغنم " هذا وليست
العبارة وافية تمام المراد .
( 2 ) المبسوط ، ج 2 ، ص 21 .