تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فإن كان خفيفا ، كالحمى التي ليست لازمة ولا مطبقة ، بل يكون بالنوبة في وقت دون وقت ، أو وجع الفرس والصداع ( 1 ) . وما أشبه ذلك ، فذلك لازم له لأنه كالصحيح ، فأما الحمى الثانية ( 2 ) فإنما يسقط وجوب ذلك عليه في حال النوبة - إن كان فيها غير قادر ولا يتمكن من القيام بالحرب - فإن لم يكن كذلك ، فحاله كحال الصحيح السليم كما قدمنا . فأما العذر فإن كان مرضا أو غيره مما قدمنا ذكره ، فقد مر ما فيه ، وإن كان غير ذلك مثل أن يكون معسرا فينبغي تأمل حاله ، فإن كان الجهاد وموضع الحرب قريبا من البلد الذي هو فيه وحوله ، فالجهاد واجب عليه ، ولا معتبر في سقوط ذلك عنه باعتباره ( 3 ) . وإن كان موضع ذلك بعيدا فينبغي النظر في حال هذه المسافة ، فإن كانت مما لا توجب قصر الصلاة فالجهاد واجب عليه ، وإن كانت توجب القصر لم يجب عليه جهاده ، لأن من شرط ذلك الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين رجوعه وثمن سلاحه ، فإن لم يجد ذلك لم يجب الجهاد عليه لقوله سبحانه وتعالى : " ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " ( 4 ) فإن كانت المسافة أكثر من ذلك فليس يجب الجهاد عليه أيضا ، لأنه يحتاج في ذلك إلى ما ليس بقادر عليه ، من زيادة على ما ذكرناه من النفقة والراحلة من الواجد ، لقوله : سبحانه " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الصداع : وجع الرأس عموما . ( 2 ) أي غير اللازمة . ( 3 ) وفي نسخة : " والمعتبر في سقوط ذلك عنه باعتباره " والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه والمعنى : إنه لا اعتبار في سقوط الجهاد عنه بالعسر ، لأنه قريب . ( 4 ) التوبة ، الآية 91 . ( 5 ) التوبة ، الآية 92