جاز لها مخالفته في ذلك فإن كان الحج تطوعا ومنعها من الخروج لم يجز لها
مخالفته ، وإذا لم يخرج زوجها معها أو لم يكن لها زوج ، فينبغي لها أن لا تخرج
إلا مع ذي رحم محرم مثل الأب أو الأخ أو العم أو الخال ، فإن لم يكن لها ذلك ، جاز
لها الخروج مع من يثق بدينه وأمانته من المؤمنين .
وإن كانت المرأة في عدة من طلاق فلها أيضا الخروج فيها - إذا كانت الحجة
التي تريد الخروج إليها حجة الإسلام - سواء كان للزوج عليها في العدة رجعة أو
لم يكن له عليها ذلك ، فإن كان له عليها فيها رجعة وكانت الحجة التي تريد الخروج
إليها تطوعا ، لم يجز لها الخروج إلا بإذنه ، وإن كانت العدة من وفاة ، جاز لها الخروج
إلى الحج واجبا كان أو تطوعا .
" باب الصد والاحصار "
الحاج إنما يكون مصدودا بأن يمنعه العدو ويصده عن الدخول إلى مكة ،
فإذا كان كذلك كان عليه أن يذبح هديه في الموضع الذي صده العدو فيه ، ويحل
من جميع ما أحرم منه .
والمحصور هو الذي يلحقه من المرض ما لا يتمكن معه من الوصول إلى
مكة ، فإذا لحقه ذلك على هذا الحد فينبغي له إن كان قد ساق هديا أن يبعث به
إلى مكة ، ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم حتى يبلغ الهدي محله ، ومحله منى يوم
النحر إن كان حاجا ، أو كان معتمرا فمحله مكة بفناء الكعبة ، وإذا بلغ هديه محله
قصر من شعر رأسه وحل له كل شئ اجتنبه إلا النساء .
فإن كان صرورة وجب عليه الحج من قابل ، فإن لم يكن صرورة لم يكن
عليه ذلك ، ويستحب له إعادته ، فإن لم يعده فليس عليه شئ ، ولا يحل له النساء
إلى أن يحج من قابل إن كان ممن يجب عليه الحج ، أو يأمر من يطوف عنه طواف
النساء إن كان متطوعا ، وإن وجد من نفسه خفة ( 1 ) بعد إنفاذه الهدي ، فعليه أن يلحق
هامش
( 1 ) عن المرض .