" باب الدعاء في الموقف بالمشعر الحرام "
ينبغي لمن أراد الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر أن يقف منه بسفح
الجبل متوجها إلى القبلة ، ويجوز له أن يقف راكبا ، ثم يكبر الله سبحانه ويذكر من
آلائه وبلائه ما تمكن منه ، ويتشهد الشهادتين ويصلي على النبي وآله والأئمة عليهم السلام
وإن ذكر الأئمة واحدا واحدا ودعا لهم وتبرء من عدوهم كان أفضل .
ويقول بعد ذلك : " اللهم رب المشعر الحرام ، فك رقبتي من النار ، وأوسع
علي من الرزق الحلال ، وادرء عني شر فسقة الجن والإنس ، اللهم أنت خير
مطلوب إليه ، وخير مدعو وخير مسؤول ، ولكل وافد جائزة ، فاجعل جائزتي في
موطني هذا ، أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وتجاوز عن خطيئتي ، ثم اجعل
التقوى من الدنيا زادي برحمتك . "
ثم يكبر الله سبحانه مأة مرة ، ويحمده مأة مرة ، ويسبحه مأة مرة ، ويهلله مأة
مرة ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويقول : " اللهم اهدني من الضلالة ، وأنقذني من
الجهالة ، واجمع لي خير الدنيا والآخرة ، وخذ بناصيتي إلى هداك وانقلني إلى
رضاك ، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته ، وذل لك فأكرمته
وجعلته علما للناس ، فبلغني فيه مناي ونيل رجائي ، اللهم إني أسئلك بحق المشعر
الحرام أن تحرم شعري وبشري على النار ، وأن ترزقني حياة في طاعتك وبصيرة
في دينك وعملا بفرائضك ، واتباعا لأوامرك وخير الدارين جامعا ، وأن تحفظني في
نفسي وولدي ولوالدي وأهلي وإخواني وجيراني برحمتك .
ويجتهد في الدعاء والمسألة والتضرع إلى الله سبحانه إلى حين ابتداء طلوع
الشمس ، فإذا طلعت أفاض من المشعر الحرام إلى منى ، ويأخذ حصى الجمار منه ومن
الطريق ، ولا يفيض قبل طلوع الشمس ، ويسير بسكينة ووقار ، ويذكر الله سبحانه
ويصلي على النبي وآله عليهم السلام . ويجتهد في الاستغفار حتى يصل وادي محسر ، فإذا
وصل إلى هذا الوادي سعى فيه ، فإن كان راكبا حرك دابته حتى يجوزه ، وهو يقول :
المهذب — صفحة 253
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٢٥٣