ثم يمضي حتى يصير عند المأزمين ، فإذا صار عنده قال : الله أكبر أربع مرات ،
ثم يقول : " اللهم صل على محمد وآل محمد ، خيرتك من خلقك وآله الطاهرين ،
إلهي إلى هاهنا دعوتني وبما عندك وعدتني ، وقد أجبتك بتوفيقك وفضلك فارحمني
وتجاوز عني بكرمك " .
ثم ينزل المشعر الحرام ، فإذا وصل إليه نزل به إن وجد فيه خللا ( 2 ) وإن
لم يجد ذلك لكثرة الناس نزل قريبا منه ويصلي فيه العشائين بأذان واحد وإقامتين ،
ويؤخر نوافل المغرب إلى بعد الفراغ من العشاء الآخرة ، ولا يصليها إلا فيه ولو مضى
ربع الليل أو ثلثه ، فإن لم يبلغ إليه إلى ثلث الليل جاز له أن يصلي المغرب في
الطريق .
فإذا فرغ من صلاته بالمشعر ، قال : " اللهم هذه جمع ( 3 ) فأسألك أن تصلي
على محمد وآل محمد ، وأن تجمع لي فيها جوامع الخير الذي جمعت لأنبيائك
وأهل طاعتك من خلقك ، وقد أمرت عبادك بذكرك عند المشعر الحرام فصل على
محمد وآل محمد ، ولا تؤيسني من خيرك ، وعرفني في هذا المكان ما عرفت أوليائك ،
ولا تخيبني فيما رجوتك ، وأعتقني ولوالدي ولجميع المؤمنين من النار برحمتك " .
ثم يجتهد في الصلاة والدعاء طول ليله ( 4 ) إن تمكن من ذلك إلى الفجر ،
فإذا طلع الفجر صلى الفريضة ، وتوقف متوجها إلى القبلة ودعا بما نورده الآن من
دعاء الموقف بالمشعر الحرام ، ويجتهد في ذلك إلى طلوع الشمس ، فإذا لم يتمكن
من ذلك لضرورة ، فإنه يستحب له أن يطأ المشعر برجله مع التمكن منه .
هامش
( 1 ) المأزمان : بكسر الزاء وبالهمز - ويجوز التخفيف بالقلب ألفا - الجبلان بين
عرفات والمشعر .
( 2 ) الخلل : الفرجة بين الشيئين .
( 3 ) هو اسم آخر للمشعر .
( 4 ) في بعض النسخ " ليلة " بالتاء ، والظاهر أنها تصحيف .