" باب ما يجب الإمساك عنه مما لا يفسد الصوم "
الذي يجب الإمساك عنه - بعد ما ذكرناه في البابين المقدم ذكرهما - وإن
لم يكن مفسدا للصوم ، هو الإصغاء إلى استماع ما لا يحل استماعه من الأغاني ، وأصوات
العيدان ، والطنابير ، وغير ذلك من المناهي ، وقول الفحش ، والكلام بما لا يجوز
التكلم به ، كالنميمة والكذب وما جرى ذلك ، ولمس ما لا يحل ملامسته ،
والسعي فيما يحرم السعي فيه من القبائح ، والسعي أيضا إلى المواضع المنهي عنها
وتعمد النظر إلى ما لا يحل النظر إليه ، والعزم على القبائح والإرادة لها .
" باب ما يكره للصائم الإمساك عنه "
يكره للصائم ترك زمان الصوم خاليا عن قراءة القرآن ، وذكر الله تعالى
وتمجيده وتسبيحه ، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام ، والاجتهاد في العبادة ،
وأن لا يفضل من قدر عليه من أهل الإيمان ، وأن لا يبر من يمكن من بره من الأخوان
وأن لا يصل رحمه ، وترك السحور ، وأن يكتحل بشئ فيه صبر ( 1 ) أو ما جرى
مجرى ذلك ، وبشم المسك والزعفران والرياحين وآكدها النرجس ، والسواك
الرطب ، ومضغ العلك ، والفصد والحجامة ، ودخول الحمام على وجه يضعفه ،
والاحتقان بالأشياء الجامدة مع الإمكان ، وملاعبة النساء ، ولباس الثوب المبلول
للتبرد ، والمضمضة للتبرد بها ، وتقطير الأدهان في الإذن .
" باب حكم المسافر في الصوم "
المسافر في شهر رمضان ومن هو في حكم المسافر ، فرضه الإفطار ولا يجوز له
الصيام في شئ من هذا الشهر . وحد السفر الذي يجب التقصير في الصوم أو الإتمام
هو الحد الذي يجب معه التقصير في الصلاة أو إتمامها وقد تقدم بيان ذلك في كتاب
الصلاة .
هامش
( 1 ) الصبر بالفتح فالكسر : عصارة شجر مر .