وإذا قدم المسافر على أهله وكان قد أفطر فليمسك باقي النهار عن الإفطار وعليه
القضاء ، وإن لم يكن أفطر فليمسك عن ذلك باقي النهار ولا قضاء عليه .
وإذا طلع الفجر عليه - في اليوم الذي يصل فيه إلى بلده - قبل وصوله إليه فهو مخير بين
أن يمسك عن الإفطار ، ثم إذا دخل البلد تمم صوم ذلك اليوم ، ولا قضاء عليه ، وبين
أن يفطر فإذا دخل إليه ، أمسك بقية النهار وعليه القضاء .
" باب المريض والعاجز عن الصيام "
حد المرض الذي يلزم معه الإفطار هو أن يعلم الإنسان من نفسه أن لا يقدر
على الصيام معه ، فإنه إن صام ، زاد ذلك في مضرته ومشقته ، فإذا حصل الإنسان على
هذا الحد من المرض أفطر ، كان له ذلك ، لأن فرضه حينئذ الإفطار ، وعليه القضاء
بعد زوال مرضه ، ومتى صام وهذه حاله لم يجزه صومه ، وكان عليه القضاء بعد
برئه من المرض .
وإذا فاته صوم شهر رمضان وبعده لمرض كان به ، واستمر مرضه إلى شهر
رمضان آخر ولم يصح بينهما ، كان عليه أن يصوم الحاضرة ويتصدق عن الشهر
الأول بمدين من طعام عن كل يوم ، فإن لم يتمكن من ذلك ، تصدق عن كل يوم بمد ،
فإن لم يقدر ، لم يلزمه قضاء ولا غيره ، فإن صح بين الشهرين ولم يقض مما فاته ، وكان
عازما على القضاء قبل الشهر الثاني ثم مرض ، كان عليه أن يصوم الثاني ويقضي
الأول ولا كفارة عليه ، فإن ترك ذلك بعد صحته من مرضه توانيا ، كان عليه صوم الشهر
الثاني والصدقة عن الأول وقضائه مع ذلك ، وكذلك الحكم فيما زاد عن شهر رمضان
وإذا أفطر المريض في أول النهار وصح في بعضه لزمه الإمساك عن الإفطار
بقية النهار وقضاء ذلك اليوم .
وإن صح في بعضه وقدر على الصوم ولم يكن أفطر ، تمم صيام ذلك وإذا
لم يصح المريض من مرضه الذي أفطر فيه ومات ، فعلى ولده الأكبر من الذكور أن
يقضي عنه ما فاته من ذلك ومن الصلاة أيضا ، فإن لم يكن له ذكر فالأولى به من