والوقت الذي يجب الإمساك فيه عما يفطر من طعام وشراب وجماع وغير ذلك
هو من طلوع الفجر إلى أن تغرب الشمس .
وذلك مباح للإنسان في الليل ، فإن طلع الفجر وهو على حال أكل وشرب
وجب عليه قطعه والإمساك عنه ، وإن كان في فمه منه شئ وجب أن يلفظه ويمتنع
بلع شئ يبقى في فيه منه ، وإن أراد الجماع في هذه الحال ، وجب عليه الامتناع
منه ، فإن طلع الفجر عليه وهو مخالط وجب عليه الإمساك عن الحركة ( 1 )
لترك ذلك بنية التخلص منه ، متى لم يفعل ما ذكرنا فقد أخطأ وأفسد صوم يومه ولزمه
القضاء والكفارة ، وسنذكر ما يفسد الصوم وما لا يفسده وما يوجب القضاء والكفارة ،
وما لا يوجب ذلك فيما بعد أن شاء الله تعالى .
وعلامة غروب الشمس ، زوال الحمرة من أفق المشرق ، وهو وقت الإفطار
الذي لا يجوز ذلك قبله ، ومن رأى القرص وقد غاب عن بصره ثم رأى الشمس
على رؤس الجبال ، والشفق الذي ذكرناه باقيا لم يزل فليس يجوز له الإفطار .
" باب في ذكر ما ينبغي للصائم الإمساك عنه "
الذي ينبغي للصائم الإمساك عنه على ضربين : واجب ، ومكروه ، والواجب
على ضربين أحدهما يفسده والآخر لا يفسده ، والذي يفسده على ضربين : أحدهما
يوجب القضاء والكفارة ، والآخر يوجب القضاء دون الكفارة .
ونحن نذكر جميع ذلك في أبوابه بمشيئة الله تعالى .
" باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة "
الذي يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة : الأكل والشرب في نهاره
متعمدا والجماع كذلك وإن لم يكن معه إنزال ، واستنزال الماء الدافق في كل حال ،
هامش
( 1 ) أي إن طلع الفجر وهو مجامع وجب عليه النزع فورا من دون حركة تعين
على الجماع لا على النزع " راجع المبسوط ، ج 1 ، ص 472 "