وقد رده في الحدائق : بأن الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الاخبار حملها على عرفهم
صلوات الله عليهم ، فكل ما كان مكيلا أو موزونا في عرفهم وجب إجراء الحكم عليه في
الأزمنة المتأخرة ، وما لم يعلم فهو - بناء على قواعدهم - يرجع إلى العرف العام وإلي آخر
ما ذكروه من التفصيل ثم قال : ويمكن أن يستدل للعرف العام بما تقدم في صحيحة الحلبي
من قوله عليه السلام : ما كان من طعام سميت فيه كيلا ، فإن الظاهر أن المرجع في كونه
مكيلا إلى تسميته عرفا مكيلا ويمكن تقييده بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السلام ،
انتهي .
أقول : قد عرفت أن الكلام هنا ليس في معني اللفظ ، لان مفهوم الكيل معلوم لغة ، وإنما
الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم .
ثم لو فرض كون الكلام في معني اللفظ ، كان اللازم حمله على العرف العام إذا لم يكن
عرف شرعي ، لا إذا جهل عرفه الشرعي ، فإنه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعني
العرفي ، بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعني الشرعي ، ومع العجز يحكم بإجمال
اللفظ ، كما هو واضح .
هذا كله مع أن الاخبار إنما وصلت إلينا من الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، فاللازم اعتبار
عرفهم لا عرف الشارع .
وأما ما استشهد به للرجوع إلى العرف العام من قوله عليه السلام : ما سميت فيه كيلا الخ
فيحتمل أن يراد عرف المخاطب ، فيكون المعيار العرف الخاص بالمتبايعين .
نعم ، مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص ، لمقطوعة ابن هاشم الآتية ، فتأمل . ( 24 )
شرح
( 24 ) الإيرواني : لكن ظاهر المقطوعة اعتبار العرف العام مطلقا لا في خصوص ما إذا علم وأيضا ظاهرها
انه لا عبرة بالعرف الخاص مطلقا فتكون معارضا صريحا لصحيحة الحلبي بناء على إرادة