ولعل المقدس الأردبيلي أراد ما ذكرنا ، حيث تأمل فيما ذكروه من الترتيب بين عرف
الشارع ، والعرف العام ، والعرف الخاص ، معللا باحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف
عرفا عاما ، أو في أكثر البلدان ، أو في الجملة مطلقا ، أو بالنسبة إلى كل بلد بلد - كما قيل في
المأكول والملبوس في السجدة - من الامر الوارد بهما لو سلم ، والظاهر هو الأخير ، انتهى . ( 23 )
شرح
وانما تختلف المصاديق ولم يدل دليل على الرجوع إلى مصاديق عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بل المتبع مفهوم عصره وان اختلفت مصاديقه في سائر الا عصار فلو صدر أكرم العلماء سال
الحكم بسيلان موضوعه في المصاديق المتتالية في الاعصار ولا يجمد على مصاديق عصر الخطاب
وهذا واضح جدا لا اشكال فيه .
الثاني : انه على تقدير وجوب الا خذ بمصاديق عصر الخطاب لكون الخطاب إشارة إلى المصاديق
الخارجية الفعلية ولا يكون بمفهومه العام مرادا من اللفظ لا وجه لما ذكروه من الترتيب بان يؤخذ
ابتداء بمصاديق عصره .
ثم إذا لم يعلم بمصاديق العرف العام في سائر الأعصار ثم مصاديق كل بلد بلد ، فان الخطاب الواحد
كيف يتكفل لبيان هذا الترتيب الثلاثي سيما مع جعل هذه المعاني الثلاثة بهذا الترتيب الخاص
المرتب عليه في العقد الأول عدم العلم بمصاديق عصر النبي . نعم في تعيين المفهوم يرجع إلى مفهوم يرجع إلى عصر النبي
في عرفه صلى الله عليه وآله وسلم ومع
عدمه لا عدم العلم به ، يرجع إلى عرف العام فالترتيب ثنائي لا ثلاثي .
ثم مورده تعيين المفاهيم دون المصاديق ثم المرتب عليه عدم الواقع لا عدم العلم به . ( ص 200 )
( 23 ) الإيرواني : قوله : ( من الامر الوارد بهما ) متعلق بقوله باحتمال إرادة الكيل والوزن في صدر
التعليل . ( ص 200 )