ثم إنه يشكل الامر فيما لو علم كونه مقدرا في زمان الشارع لكن لم يعلم أن تقديره
بالكيل أو بالوزن ، ففيه وجوه : أقواها وأحوطها اعتبار ما هو أبعد من الغرر . ( 27 )
وأشكل من ذلك : ما لو علم كون الشئ غير مكيل في زمن الشارع أو في العرف العام ،
( 28 ) مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاص ، ولا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافا
تخصيصا لأدلة نفي الغرر ، لاحتمال كون ذلك الشئ من المبتذلات في زمن الشارع أو في
العرف بحيث يتحرز عن الغرر بمشاهدته وقد بلغ عند قوم في العزة إلى حيث لا يتسامح
فيها فالأقوى وجوب الاعتبار في الفرض المذكور بما يندفع فيه الغرر من الكيل أو الوزن
أو العد .
شرح
( 27 ) الإيرواني : قد تقدم تحقيق القول في هذا الفرع عن قريب فراجع . ( ص 200 )
( 28 الإيرواني : هذا موقوف على جعل الضابط عصر الشارع طردا وعكسا فيكون كل مكيل
وموزون في عصره يعتبر فيه الكيل والوزن في سائر الأعصار وكل جزاف في عصره يباع جزافا في
سائر الأعصار وهذان الجزءان جميعا لا يستفاد ان من الاخبار على فرض تنزيلها على المكيل
والموزون في عصره ، إذ لا يتجاوز مفادها عن أن المكيل والموزون في عصره يعتبر في بيعه الكيل
والوزن في سائر الأعصار ولم يكن لها مفهوم يقتضي ان كل غير مكيل وموزون في عصره غير
مكيل وموزون في سائر الأعصار .
نعم تقدم استظهار الا جماع على ذلك من المصنف ونقل دعواه من غيره . ( ص 200 )