شرح
كان المقدار الثمن من الدراهم بمقدار ما للمبيع من الأرطال مثلا ، كان الاندار لتعيين ذاك ، فلا بد من
أن لا يزيد ولا ينقص علما ، أو تعبدا ، حيث لم يرضيا الا بما هو الثمن ، وأصالة عدم زيادة
المبيع عليه ، لا يثبت ان مقداره ما بقي بعد الاندار على الأصل المثبت ، وأصالة عدم استحقاق
البايع أزيد مع يعطيه المشترى ، غير مجدية لتعيين ما على المشترى ، وأصالة براءة ذمته عن الزائد ،
توجب اقتصاره على ما علم باشتغال ذمته به ، فيجوز الاندار بما يحتمل زيادته ولا يحتمل نقيصته ،
فتأمل . ( ص 136 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى ان بعد دلالة الاخبار على صحة إندار ما يحتمل الزيادة
والنقيصة لا وقع للتمسك لصحته بأصالة عدم زيادة المبيع عليه ، وعدم استحقاق البائع أزيد مما
يعطيه المشتري من الثمن ، فإن الأصل حجة حيث لا دليل .
هذا ، مع أنه بمفاد ( ليس ) التامة وإن كان صحيحا إلا أنه لا أثر له . وبمفاد ( ليس ) الناقصة
ليست له حالة سابقة ، وإجراء العدم المحمولي لترتيب آثار النعتي مثبت ، وعلى هذا فلا يدور صحة
الاندار مدار مطابقته للواقع ، بل يصح مطلقا ، زاد أو نقص .
نعم ، هذا فيما إذا لم يعلم بالزيادة . وأما لو علم فيحتاج إلى رضا جديد غير الرضا بأصل الاندار ،
وإلا فلا يجوز كما هو ظاهر ما يستفاد من الرواية الأخيرة ، فإن قوله عليه السلام : ( لا بأس )
في ذيل الرواية - وهي ( ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثم يكيله فيزيد ، قال عليه السلام :
ربما نقص ، قلت : وربما نقص ، قال : فإذا نقص ردوا عليكم ؟ قلت : لا ، قال : لا بأس ) - ظاهر
في أنه إذا زاد دائما ففيه بأس ، أو يكره كما هو ظاهر موثقة حنان من قوله عليه السلام : ( وإن
كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه ) فإن النهي عن التقريب إلى الزيادة ظاهر في الكراهة .
وكيف كان ففي موضوع البحث - وهو احتمال الزيادة والنقصان - لا أثر لانكشاف الخلاف ، فإن
من هذه الأخبار يستفاد أمران : الأول : صحة بيع المجهول في هذا القسم المتعارف بين التجار .