وهذا هو الذي فهمه في النهاية حيث اعتبر أن يكون ما يندر للظروف مما يزيد تارة
وينقص أخرى ، ونحوه في الوسيلة ويشهد للاحتمال الأول رجوع ضمير يزيد وينقص
إلى مجموع النقصان المحسوب لمكان الزقاق ، وللثاني عطف النقيصة على الزيادة بالواو
الظاهر في اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما ، وللثالث ما ورد في بعض الروايات : من أنه
ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثم يكيله فيزيد ؟ قال عليه السلام : وربما نقص ؟ قلت :
وربما نقص قال : فإذا نقص ردوا عليكم ؟ قلت : لا قال : لا بأس . ( 17 )
فيكون معني الرواية : أنه إذا كان الذي يحسب لكم زائدا مرة وناقصا أخرى ، فلا بأس بما
يحسب وإن بلغ ما بلغ ، وإن زاد دائما ، فلا يجوز الا بهبة أو إبراء من الثمن أو مع
التراضي ، بناء على عدم توقف الشق الأول عليه ، ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضي
العادة من غير اطلاع صاحب الزيت . وكيف كان ، فالذي يقوي في النظر ، هو المشهور بين
المتأخرين : من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، لأصالة عدم زيادة المبيع عليه
وعدم استحقاق البائع أزيد مما يعطيه المشتري من الثمن . ( 18 )
شرح
( 17 ) الإيرواني : الأولى ي الاستشهاد له برواية ابن أبي حمزة المتقدمة الصريحة في ذلك .
واما هذه الرواية فأجنبية عن مسألة الاندار وظاهرها جواز بيع المكيل خرصا كما يشهد له عدم
ردهم النقيصة لو ظهرنا قصا فهي اذن غير معمول بها في موردها ، مع أن ظاهرها أجنبي عما هو
المقصود من ظهور الزيادة تارة والنقصان أخرى ، إذ النقصان فيها مجرد فرض فرضه الامام وانه
فرض ناقصا هل يردوا عليكم وذلك غير اتفاق وجود النقصان خارجا . ( ص 213 )
( 18 ) الآخوند : قد عرفت : ان الاندار إذا لم يكن له دخل في صحة بيع المظروف ، وكفاية وزنه مع
ظرفه في صحته ، وكان لتعيين مقدار الثمن لم يعتبر فيه الا التراضي ، وان علم أنه يزيد أو ينقص .
نعم لو قيل بصحة البيع على وجه تعيين الثمن بالتسعير ، من دون تعيين مقداره الا بعد البيع ،