شرح
ثانيها : أن يوزن المجموع ويبيع المظروف والموزون بالانضمام بثمن معين ، وظاهر المصنف قدس
سره صحته ، نظرا إلى أن الثمن والمثمن معلومان بالفرض ، مع أن المثمن غير معلوم الوزن لا
تحقيقا ولا تخمينا ، ووزن المجموع - إذا لم يكن طريقا إلى معرفة المبيع وزنا ولو تخمينا - غير مجد .
لا يقال : هذه الصورة وإن لم تكن كالصورة الثانية من صورتي الاندار حيث إن الوزن فيها معلوم
تخمينا دون هذه الصورة ، لكنها كالصورة الأولى من الصورتين ، من حيث عدم معرفة وزن المبيع
مطلقا لا تحقيقا ولا تخمينا .
لأنا نقول : ليس صحة الصورة الأولى مستلزمة لصحة هذه الصورة ، لأن المبيع في تلك الصورة
حيث إنه بعنوان التسعير لا غرر فيه ، للوثوق بأنه بإزاء كل درهم يبذله المشتري رطل من
السمن مثلا له ، بخلاف هذه الصورة فإنه لا رافع للغرر فيها . وبالجملة : فصحة هذه الصورة لا
تبتني على عدم لزوم معرفة المبيع وزنا منفردا قياسا بالصورتين الآتيتين ، لما مر من وجود المعرفة
تخمينا في إحداهما وهو مفقود وعدم الغرر في الأخرى وهو موجود هنا
. ثالثها : أن يوزن المجموع ويبيع المظروف بعنوان كل رطل منه بدرهم ، ثم بعد المعاملة يندر رطلين
من عشرة أرطال - وهي وزن المجموع - فيعطي ثمانية دراهم بإزاء المظروف ، وهذه الصورة
مشتملة على الجهالة من جهات في مرحلة المعاملة وفي مرتبة الوفاء .
أما في مرتبة المعاملة ، ففي المبيع ، حيث إنه لم يعرف مقداره وزنا لا تحقيقا ولا تخمينا ، مع أن
الوزن والكيل إنما اعتبرا عرفا وشرعا لمعرفة مقدار المبيع خفة وثقلا ، وفي الثمن أيضا ، لأنه لم
يعرف الثمن جملة حال المعاملة ، والمعرفة بعد المعاملة غير مجدية في غير المقام بلا شبهة .
وأما في مرحلة الوفاء ، فإن المفروض استحقاق البائع في مرحلة البيع بإزاء كل رطل درهما
، وحيث لم يعلم تحقيقا مقدار المبيع حتى بعد البيع مع استحقاقه مقدارا معينا من الدراهم واقعا فلم
يعلم انطباقه على الثمانية ،